مقال

"حملة التشغيل".. خديعتنا الكبرى

وزارة العمل تؤكد أنها "نجحت بتشغيل أكثر من 26 ألف عاطل عن العمل"، فيما تقرير "المركزي" يكشف ارتفاع عدد المتعطلين 36 ألف
13 أيار 2016
شارك

كان من الممكن أن تبقى عرضة لتشكيك الجهات الرسمية، نتائج التحقيق الصحفي الذي أجرته "الغد"، ونُشر الأحد الماضي، حول استراتيجية التشغيل ونتائجها. لكن الجدل ينتهي تماما عند قراءة النتائج التي انتهى إليها، بشأن البطالة تحديداً، التقرير السنوي الصادر عن البنك المركزي، والمنشور يوم أمس.
التحقيق المهم الذي أجرته الزميلة رانيا الصرايرة على مدى الأشهر الماضية، كشف أن وزارة العمل تعيد حساب فرص العمل المكررة؛ كما أكد أن ثمة مبالغات في أرقام "الحملة الوطنية للتشغيل". وهما النتيجتان اللتان تكتسبان دقة ومصداقية تامتين عند النظر إلى تقرير "المركزي"، الذي يؤكد أن نسب البطالة المسجلة في العام 2015، تُعدّ الأعلى منذ العام 2008.
في تحقيق "الغد"، تم اختيار 76 باحثا عن عمل، بالحصول على أسمائهم وأرقام هواتفهم من كشوفات وزارة العمل الخاصة بمن عملوا من خلال "الحملة الوطنية للتشغيل". وقد أجاب 43 منهم على هواتفهم النقالة، فيما كانت الأرقام المتبقية إما مفصولة أو مغلقة، أو ليست للمذكور اسمه في الكشف. وتبين أنه من ضمن الثلاثة والأربعين شخصاً الذين أجابوا على الاتصالات، هناك 16 شخصاً تركوا العمل بعد فترة تراوحت بين يومين و45 يوما.
وزارة العمل تؤكد أنها "نجحت بتشغيل أكثر من 26 ألف عاطل عن العمل"، فيما تقرير "المركزي" يكشف ارتفاع عدد المتعطلين الأردنيين خلال العام الماضي، بنحو 36 ألف متعطل، وليصل إجمالي عدد الأردنيين المتعطلين عن العمل إلى 209.6 ألف متعطل.
إضافة إلى ذلك، فإن نتائج التحقيق الصحفي كانت مفاجئة من حيث إجابة الأشخاص السبعة والعشرين الذين ما يزالون على رأس عملهم، عن سؤال عما إذا كانوا قد اشتغلوا عن طريق "الحملة الوطنية للتشغيل". إذ جاء رد 17 شخصاً من هؤلاء بأنهم "لم يسمعوا بهذه الحملة ولم يشتغلوا عن طريقها". كما أكد الشيء نفسه 11 شخصاً من الستة عشر الذين لم يستمروا في العمل.
بأرقام "المركزي"، تبلغ نسبة الذكور المتعطلين من الإجمالي %68.9 ، بينما تبلغ النسبة لدى الإناث 31.1 %. وقد قدرت النسبة العامة للبطالة (نسبة المتعطلين من كلا الجنسين من إجمالي قوة العمل) بحوالي 13 %، في ارتفاع عن المستوى المسجل خلال العام 2014 بمقدار 1.1 نقطة مئوية. وهي بذلك تعتبر أعلى نسبة بطالة سنوية يتم تسجيلها منذ العام 2008، فأين هي نتائج حملة التشغيل؟!
ارتفاع معدل البطالة خطير. لكن الأخطر هو التسويف والكذب بالأرقام، ورفع سقوف توقعات الناس. وادعاء أرقام غير موجودة، وواقع تشغيلي فيه كثير من الوهم، يؤزم الثقة بين المجتمع، وتحديدا فئة الشباب ضمنه، وبين الدولة ممثلة بالحكومة التي أشبعت هؤلاء الشباب جعجعة ولم يروا طحنا.
البطولات الوهمية والمنجزات الورقية هي أكثر ما يحبط الناس. ولم تكن الحكومة مضطرة لمثل هذا الفعل، لاسيما أن الأسباب المبررة لزيادة معدلات البطالة قائمة، من ركود واضطراب إقليميين وموجات لجوء. وكان الأجدى أن تكون لغة المصارحة والحقيقة هي المتبعة.
الحكومة وهي تقترب من الرحيل، عليها مصارحة الناس بالحقائق الصعبة بشأن أرقام البطالة. وكذلك أن تُراجع استراتيجية التشغيل، وتسعى إلى تطبيقها بمنهج مختلف، علّنا نقطف ثمارا حقيقية لها. ولعل ذلك يكون من خلال العودة إلى الاستراتيجية الأصلية التي وضعها د. عمر الرزاز، وتضمنت حلولا واقعية لبعض تشوهات سوق العمل لدينا.
البطالة أخطر أمراضنا الاقتصادية وهي، بداية وبداهة، تحتاج تشخيصا دقيقاً صادقاً، لا أمنيات وتجميلا كاذبا. ولننطلق من ذلك نحو تغيير ولو شيء من قيم بائسة تسيطر على سوق العمل، ونشرع بخطوات لدمج الأردني في قطاعات تسيطر عليها العمالة الوافدة. ففي ظل وجود نحو مليون عامل وافد، مرخص وغير مرخص، يظهر كم هي ممكنة إعادة ترتيب بعض المجالات ليشغلها أردنيون متعطلون، يزداد عددهم باستمرار.
 

"حملة التشغيل".. خديعتنا الكبرى

الناشر

 

ذات علاقة

بحث

واقع سوق العمل في الأردن وتحدياته

تحديات رئيسة ستواجه سوق العمل في المدى المتوسط والطويل
5 أيلول 2016
بحث

دراسة بانورامية على الاقتصاد غير الرسمي في الأردن

67 % حجم الإقتصاد غير الرسمي في الأردن
18 كانون الثاني 2012
بحث

المرأة العاملة في قطاعات السكرتاريا وصالونات التجميل والخدمات الصحية المساندة

إنتهاكات تندرج تحت بند "العمل الجبري" للمرأة في سوق العمل
8 فبراير 2015

روابط خارجية

من مالنا

مقال
1 December 2016
فيديو
3 تموز 2016
مقال
31 أيار 2016
فيديو
2 October 2016
بحث
7 أذار 2015
فيديو
8 حزيران 2017