مقال

مغتربون أردنيون: نفكّر بالعودة ولكن

من المتوقع أن ترفد العقول المهاجرة التي تم استقطابها أضعاف قيمة حوالاتهم من الخارج
23 حزيران 2017
شارك

استطلاع قامت به "مالنا" للآراء التي جاءت تعليقاً على حلقة "لعبة أرقام" حول هجرة العقول، بيّن أن العوامل الوحيدة القادرة على استقطاب العقول المهاجرة تتمثل بتحسين بيئة الأعمال والبنية التحتية، وإنشاء مشاريع استثمارية توفر فرص عمل لأصحاب الاختصاص.

وأشار مغتربون في مشاركات لهم على صفحة "مالنا " في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن هنالك نيّة لهم بالعودة للعمل في الأردن من جديد، لكن ضمن شروط ومحددات. ومن المشاريع التي حظيت باهتمام المغتربين المشاركين، مشاريع التشاركية مع الحكومة كربط المحافظات بسكك الحديد أوالطرق السريعة المدفوعة وبالتالي تحقق توظيف عالٍ واستغلال للقدارت المادية والخبرات المتراكمة. وطالبوا أيضاً بالإضافة إلى جلب مشاريع استثمارية إيجاد تسهيلات لتحفيز بيئة الاستثمار من أهمها العمل على إلغاء سياسة "البيروقراطية" التي تعاني منها بيئة الاستثمار في الأردن.

ومن ناحية أخرى تقول بعض الآراء بأن ليس تحسين العملية الاستثمارية المحلية وحدها كفيلة بعودة المغتربين٬ وإنما لابد من العودة إلى الأساس وهو إعادة النظر في الأفواج الهائلة للخريجين من الجامعات، وتوزيعهم بطريقة صحيحة وعادلة مبنية على أسس في تخصصات سوق العمل بعيداً عن الواسطات والمحسوبيات والأجور المتدنية التي تدفع الشباب إلى الهجرة لإنشاء حياة كريمة. وقال أحد المعلقين غسان عبد الغني : "الحل تشجيع الاستثمار مع إيجاد التسهيلات وليس بيئة اقتصادية طاردة ومنفّرة٬ كما هو عليه الحال الآن....

تحميل المسؤولية في ذلك لأناس أكفاء لديهم الخبرة الكافية و حب الوطن وليس حب الذات كما هو عليه الآن نريد أشخاص يحرصون على مصلحة البلد والشعب وليس على مصالحهم الخاصة٬ أما بالنسبة للأجور حدث ولا حرج يتم تحديد راتب ٢١٠ دينار للعامل وأجرة البيت ٢٠٠ دينار و فواتير الماء والكهرباء ٥٠ دينار والمواصلات من وإلى العمل بمعدل ٦٠ دينار وسندويشة يومية بمعدل ٦٠ دينار ناهيك عن الالتزامات الأخرى.. ..منطقية الرواتب مقارنة مع مستوى الحياة".

وأما أبو عز الدين الحمصي قال :"إن العقلية الرعويّة في الإدارة البعيدة عن العلم ونظم الإدارة الحديثة٬ تعيق أي نجاح٬ فالعقلية الارتجالية دون تخطيط علمي٬ ونظام الفزعة لا تكفي٬ فمنذ سنوات والخطط تُنشر عن الاستثمار٬ وعلى أرض الواقع نجد البيئة طاردة للاستثمار٬ حزم الضرائب كبيرة والبيروقراطية والمحسوبية متفشية٬ لذلك هجرة الأدمغة شيء طبيعي٬ لعدم توفر مناخ مريح للعمل والإبداع٬ وأضاف الحمصي الحل هو بقاء المغتربين في مكانهم والعقول تبدع خارج البلد٬ إلى أن تتوفر البيئة المناسبة للعودة .

بينما شاركت أم عمر القدومي بتعليق قائلة : " لحتى تأمنوا شغل للخريجين الموجودين في البلد بالأول٬ وأعدادهم بمئات الآلاف ولم يحصّلوا فرصة عمل "زي البني آدمين" بعد ذلك فكر كيف تُرجع العقول المهاجرة من خارج البلد٬ وإن عادوا هل سيقبلون براتب 200 دينار؟ ". وتعليقاً على مشاركات المغتربين، أكد الخبير الاقتصادي مازن إرشيد إن أي عودة محتملة لأعداد كبيرة من المغتربين ستزيد من تأزم الوضع الاقتصادي في حال لم تقم الحكومة بتعزيز بيئة الاستثمار في الأردن.

وربط إرشيد في حديثه لـ "مالنا" تكليف وزير الدولة لشؤون الاستثمار بمهام رئيس هيئة الاستثمار، بنية الحكومة على تحفيز بيئة الاستثمار في الأردن غامزاً من طرفه، أن القرار سيكون القرار شكلياً وغير جوهرياً إن لم يتبع ذلك إجراءات تُغري المغتربين والمستثمرين المحتملين لضخ أموالهم في الأردن.

وحول كيفية تحويل عودة المغتربين إلى وطنهم الأردن إلى نشاط اقتصادي يخدم جميع الأطراف على حدِ سواء٬ أشار إرشيد بأنه من الممكن تحويل عودة المغتربين الأردنيين إلى نشاط اقتصادي من خلال إنشاء مشاريع وطنية استراتيجية غير تقليدية، تعمل على ضخ أموال جديدة ٬ كمشاريع الطاقة المتجددة والبديلة، بالإضافة إلى مشاريع سياحية وتعليمية التي من المفترض أن تكون الأردن المستفيد الأكبر حال عودة الاستقرار إلى المنطقة. وعلى صعيد متصل، قالت مديرة الإعلام في مجموعة طلال أبو غزالة آمال الضامن، أن السبب الرئيس في عزوف المغتربين وخاصة من حملة الشهادات عن العودة للعمل على أرض الوطن هو عدم توفر فرص العمل المنافسة للفرص التي يعملون بها سواء في الدول العربية أو غير العربية، حيث أن تلك الدول تقدمت وواكبت التطور التقني والتكنولوجي، في الوقت الذي ما يزال الأردن بطيء جداً في هذا المجال، إضافة إلى ندرة فرص العمل في المجمل.

وأضافت الضامن، رداً على استفسارات " مالنا" أنه على الرغم من أن الغالبية تتمنى العودة إلا أن تراجع الوضع الاقتصادي القائم في الأردن خلال السنوات الأخيرة، في ظل الارتفاع الملحوظ بالأسعار والمستمر لمختلف السلع والخدمات، أمر لا يدع الفرد للمجازفة، في وقت يرى فيه المغترب نفسه مستقراً مادياً ووظيفياً في بلد الاغتراب. وشددت على أن الوضع الاقتصادي أدى إلى نوع من السخط الشعبي، وعدم الرضى عن الوضع المعيشي القائم الأمر الذي كان له أثر سلبي أيضا على رغبة المغترب بالعودة، فلا يجد التشجيع من معارفه في قرار العودة. ووفقا لأحدث التقييمات السنوية للبنك الدولي، احتل الأردن المرتبة 118 من بين 190 دولة من حيث سهولة ممارسة الأعمال التجارية، بحيث تراجع بمستويات وفوارق واضحة، مقارنة مع عام 2010 والتي سجل المرتبة 95 آنذاك.

وبالرغم من أن الأردن يعتمد على حوالات المغتربين والتي تجاوزت قيمتها 2 مليار دينار أي ما نسبته 10 % من الناتج المحلي في دعم ميزان المدفوعات٬ إلا أنه من المتوقع أن ترفد العقول المهاجرة التي تم استقطابها أضعاف قيمة حوالاتهم من الخارج، لكن يبقى السؤال هل الأردن مهيأ لاستعادة عقول مغتربية ؟
 

مغتربون أردنيون: نفكّر بالعودة ولكن

الكاتب
الناشر

 

ذات علاقة

فيديو

شريان الحياة

و50% من المياه اللي بتنضخ بالشبكة بتروح فاقد
2 November 2017
مقال

براءات الاختراعات الأجنبية تتفوق على المحلية في النصف الأول من العام الحالي

سجلت 13 طلباً ٬ والأجنبية 140 طلباً٬ مقابل 22 طلباً محلياً عام 2016 و 256 طلب أجنبي .
16 تموز 2017
مقال

كنوز الاردن في الخارج دون خيوط تواصل

على اجهزة الدولة كافة انشاء خيوط اتصال، مع المغتربين الاردنيين في الخارج
4 تموز 2017

من مالنا

فيديو
5 أيار 2016
بحث
1 أيار 2016
بحث
1 November 2016
مقال
29 أيار 2016
فيديو
5 أيلول 2016