مقال

موازنة 2017 : على نسق السنين السابقة

تم تمرير رفع الضرائب والرسوم للحكومة لتحصيل 450 مليون دينار
31 كانون الثاني 2017
شارك

 بعد أن أقر مجلس النواب مشروع قانون الموازنة العامة للدولة لعام 2017 ومشروع الوحدات الحكومية٬ وسط هتافات وكلمات نيابية حثت على البحث عن حلول غير جيب المواطن٬ تم تمرير رفع الضرائب والرسوم للحكومة لتحصيل 450 مليون دينار من "الضرائب الإصلاحية".

اللافت في الأمر أن المشهد لم يختلف عن باقي السنوات السابقة.

وقد أجمع خبراء اقتصاديون على أنه تم اعتماد الموازنة وتمريرها بالتشارك من قبل النواب دون أي تغيير٬ فلا يزال العجز يتجاوز المليار والتركيز ينصّب على رفع إيرادات الضريبية بدلاً من تحصيل ما يمكن تحصيله من متهربي الضريبة.

أكد الخبير الاقتصادي " مازن إرشيد" أنه تم اعتماد الموازنة من قبل مجلس النواب كالعادة من غير أي تغيير أو شروط٬ وأن هناك من لا يزال لا يعلم من المواطنين أن بعد كل حزمة ما يسمى بالإصلاحات التي شملت رفع ضرائب مختلفة ورفع الدعم على مواد أساسية في حين لا يزال العجز يتجاوز مليار دولار حتى بعد إضافة المنح الخارجية المتوقع الحصول عليها. أي أن لا يزال العجز موجود ولا يزال خيار الاستدانة مطروح من أجل تغطية العجز. وهذا يتنافى مع ما تم الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي على تخفيض نسبة المديونية من ٩٤٪ حاليا الى ٧٧٪ خلال أربع سنوات. بالإضافة أنه لم يتم تقليص النفقات بل كان الحديث ينصب حول ترشيدها وليس تقليص. فالإنفاق العام ارتفع نحو ٨٪ حسب الموازنة ذاتها. ولا يزال التركيز ينصب على رفع الإيرادات الضريبية من خلال رفع معدلاتها بدلاً من أيضا العمل على تحصيل ما يمكن تحصيله من التهرب الضريبي والجمركي.

وأشار إرشيد على أنه لا توجد خطط مستقبلية لتقليص العجز المزمن بل هي محاولة جديدة للهروب إلى الأمام٬ وبأن أصبحت الحاجة ملحة لبناء قدرات كبيرة تتركز على تنويع مصادر الطاقة المحلية كالطاقة المتجددة والبديلة وتقليص الاعتماد على الطاقة المستوردة من الخارج .

قالت الكاتبة ورئيس تحرير صحيفة الغد "جمانة غنيمات" على أن الحكومة "لاتزال تفاجئنا بأفكار تؤكد على أن زيادة الإيرادات هو هدفها، وليس تحقيق العدالة وتوزيع المكتسبات بعدالة٬ فالإجراءات المتمثلة برفع قيمة الضريبة الخاصة على الهواتف الخليوية واشتراكاتها كانت هذه من إحدى مقترحاتنا ولكن بفرض مبلغ دينار واحد على كل هاتف خلوي وعلى كل اشتراك إنترنت يحمله غير الأردني،في حين ستغنينا عن هيكلية ضريبة المبيعات التي تعتبر "جباية" وكارثية تزيد من العبء على كاهل المواطنين وخاصة أن أوضاعهم الاقتصادية لا تسمح لهم بدفع أي ضرائب ولكن لجأت الحكومة إلى فرض ضرائب جديدة على حساب الشرائح محدودة ومتوسطة الدخل من خلال فرض ضريبة 16%٬ و5 قروش على البنزين٬ بالإضافة إلى فرض ضريبة على الهواتف الخليوية". وأضافت غنيمات بأن الحلول التي قدمتها الحكومة ماهي إلا حلول سطحية لاتعالج المشكلات من جذورها وإنما هي سياسة جباية وتحصيل نفقات على حساب الشرائح محدودة ومتوسطة الدخل فقط.

وأشارت غنيمات بالنهاية هي موازنة كارثية! لأنها، أولاً وأخيراً، لم تشرع بحل مشكلات الاقتصاد العويصة، فلم تضعنا بالتالي على طريق رحلة العلاج. في حين يستمر ارتفاع النفقات الجارية من دون أي ضوابط حقيقية في الإنفاق في ظل المنح الخارجية مقارنة مع السنوات السابقة وتراجع الصادرات ومشكلة الحدود الإقليمية وسياسة الحكومة العاجزة عن تحقيق النمو الاقتصادي الذي لا يتجاوز نسبته 2٪.

في حين ألقى الخبير الاقتصادي "مازن مرجي" اللوم على النواب بصفتهم ممثلي الشعب وبقبولهم الموازنة٬ هذا يعني موافقة الشعب على ذلك. قائلاً" النواب مرروا الموازنة كما هي بل هم من "زاد الطين بلة" فقد أضافوا أعباء جديدة على المواطنين خاصة ضريبة الإنترنت٬ فكان دورهم سلبي اتجاه المواطنين من خلال تركيزهم على نقطة واحدة مثل مسألة الغاز في حين ترك المسائل الأخرى مثل ضريبة المبيعات و5 قروش على لتر البنزين الواحد في قبضة الحكومة".
هذا وبدأت الحكومة بتطبيق آلية الموت الرحيم على المواطن من خلال قرار بتقسيم ضريبة 5 قروش على لتر البنزين على مرحلتين وليس مرحلة واحدة٬ مما يفضي الأمر إلى أن المواطن يرضخ للقرارات الحكومية.

موازنة 2017 : على نسق السنين السابقة

الكاتب
الناشر

 

ذات علاقة

مقال

براءات الاختراعات الأجنبية تتفوق على المحلية في النصف الأول من العام الحالي

سجلت 13 طلباً ٬ والأجنبية 140 طلباً٬ مقابل 22 طلباً محلياً عام 2016 و 256 طلب أجنبي .
16 تموز 2017
مقال

كنوز الاردن في الخارج دون خيوط تواصل

على اجهزة الدولة كافة انشاء خيوط اتصال، مع المغتربين الاردنيين في الخارج
4 تموز 2017
مقال

مغتربون أردنيون: نفكّر بالعودة ولكن

العمل على إلغاء سياسة "البيروقراطية" التي تعاني منها بيئة الاستثمار
23 حزيران 2017

من مالنا

فيديو
11 أيلول 2016
فيديو
27 تموز 2017
بحث
13 حزيران 2016
مقال
29 أيار 2016