مقال

هل نحن سبب ضياع فرص لتحقيق بيئة أفضل للأعمال؟

كيف تعيق القواعد والتعليمات عمل الشركات الصغيرة والمتوسطة
6 November 2016
شارك

 

لا يتطلب فتح وتسجيل مشروع في الأردن أكثر من يوم واحد. ليس من الصعب إذن أن أذهب غدا لتسجيل شركة "مالنا للحواسيب". لكن المشكلة هي أنه لا يوجد من يشتريها.

سوق الأردن الداخلي صغير، وقد أضعف ارتفاع أسعار السلع الأساسية والضرورية من قدرة المستهلك على الإنفاق على المواد الأخرى. بالنسبة لي، يمكن أن أشغل مشروعا في ظل هذه الظروف وأن أبقيه على قيد الحياة، غير أنه لن ينمو كثيرا. أما إن أردت أن أطوّر مشروعي وأرباحي بشكل حقيقي، فلا بد من أتمكن من بيع منتجي خارج الأردن. 

يعتبر تكبير المشروع من الحجم الصغير للمتوسط والكبير تطور صعب وغير ثابت. حيث يتطلب تمويلا إضافيا ويعتمد على الطلب في السوق ويلزم لتحقيقه إجراء تغييرات في هيكلية الشركة وفي الإدارة وتوظيف طاقم جديد وغالبا شيئا من الحظ. يشكل الاستهلاك غير الحكومي في الأردن ما نسبته 78٪ من إجمالي الناتج المحلي. ويَنتج هذا الاستهلاك عن الواردات بشكل كبير وعن الاستهلاك المنزلي الذي يتجه بشكل متزايد نحو تغطية كلفة المواد الغذائية الأساسية. الأمر الذي يصعّب عملية إنشاء شركة تنتج شيئا جديدا، فالناس ليس لديها مال لهذه المشتريات.

إن معظم الشركات العاملة في الأردن إما شركات بالغة الصغر يتراوح عدد موظفيها من واحد إلى أربعة، أو شركات كبيرة يزيد عدد الموظفين فيها عن المئة. علما بأن هناك عدد قليل من الشركات متوسطة الحجم. وتبلغ نسبة الشركات بالغة الصغر 96٪ من إجمالي الشركات. قلة عدد الشركات المتوسطة ناتج عن عدد من المعيقلت من بينها عدم التمكن من الحصول على التمويل، وجود معيقات في عملية التسجيل، والارتباك في فهم النظام الضريبي، وهوناتج عن سياسات حكومية لها تأثير مباشر على التجارة والصادرات.

قواعد المنشأ هي المعايير التي تحدد فيما إذا كان المنتج الذي يتم انتاجه في الأردن مؤهل للإعفاء الجمركي أو لشكل آخر من أشكال المعاملة التفضيلية. فيمكن للمشاريع التي تعمل في المناطق التنموية في الأردن أن تصدر للأسواق الأوروبية والأمريكية إذا تمكنوا من إثبات أن منتجهم يلبي متطلبات إرشادية معينة. وفي العادة تكون هذه القواعد والمتطلبات معقدة قانونيا وتكون في صالح الشركات الكبرى التي تتمكن من فهمها.

وتصب سياسة التبادل التجاري الحالية في الأردن في صالح الشركات الأجنبية التي تستطيع تحمل تكاليف المنشأة الجديدة وتكاليف الاستثمار في انشاء مشروع ونقل موقعه لمنطقة تنموية (يمكن أن تكون الشركات الموجودة في المناطق التنموية مملوكة بشكل كامل للأجانب). إن الوضع الأمثل هو أن نتمكن من خلق اقتصاد يسمح لمنشآتنا الصغيرة أن تتطور وتتمكن من الوصول للأسواق العالمية. والحقيقة أن قواعد المنشأ هذه تخلق حواجز أمام دخول هذه الشركات الأصغر حجما، ولقد أشير إلى هذا الأمر في ورقة سابقة قدمها منتدى الاستراتيجيات الأردني (التخفيف من شدة قواعد المنشأ للصناعات الأردنية) حيث استنتج بأن اقتصار فوائد اتفاقية التجارة على المناطق التنموية يحد من أثرها. 

وقد أخذت الحكومة خطوات على المسار الصحيح عندما اعترفت بالحاجة إلى سياسة لمساعدة هذه الشركات متوسطة الحجم (تؤكد الرؤية ل2025 على الحاجة لقانون جديد للشركات الصغيرة والمتوسطة، لكن حتى تلك الوثيقة لا تتحدث عن القواعد الصعبة التي تواجه المنشآت). لا زلنا بحاجة إلى تبسيط القواعد والأنظمة التي تؤثر على المنشآت التجارية وإلى زيادة أعداد الشركات التي يمكن أن تستفيد من اتفاقيات التجارة الحرة. 

يصدر الأردن كميات كبيرة من الفوسفات والبوتاس ولكن هذا لا يسمح بنطاق كبير للتوسع، عداك عن أن هذا قطاع مُستغَل أصلا. هذا وإن القطاعات التصديرية قطاعات عالية التركز، أي أن الأررباح الأكبر مركزة في عدد قليل من الشركات. أما قطاع التعدين يعاني من نفس الظاهرة حيث تسيطر أكبر ست شركات على ما نسبته 94% من أرباح القطاع. أما الذي لا زلنا بحاجة لترويجه فهو الشركات الأردنية التي تنتج سلعا عالية القيمة، بشكل يخلق طريقا لتحقيق أرباح للشركات الأصغر.

 

 

 

هل نحن سبب ضياع فرص لتحقيق بيئة أفضل للأعمال؟

الكاتب
الناشر

 

ذات علاقة

مقال

عجز الميزان التجاري يتراجع 4 في المئة

تقرير التجارة الخارجية الصادر عن دائرة الاحصاءات العامة
5 حزيران 2017
فيديو

صانع "الشبّاري"

هل تتحول تلك الحرف إلى ذكريات؟
15 November 2016
مقال

الطاقة المتجددة في الاردن ليست اولوية

ما زالت الاستثمارات في مصادر الرياح والشمس قليلة
2 November 2016

روابط خارجية

من مالنا

مقال
30 نيسان 2016
مقال
29 أيار 2016
فيديو
4 December 2016
مقال
5 آب 2016
بحث
15 تموز 2016