مقال

الطاقة المتجددة في الاردن ليست اولوية

مصادر الطاقات المتجددة لتوليد الكهرباء كبيرة وغير مستغلة بالقدر الكافي
2 November 2016
شارك

يعتبر مفهوم أمن الطاقة أمراً أساسياً في سياسيات الدول المتقدمة والناشئة على حد سواء، فتضعها ضمن منهجياتها للتطور والتقدم وبمحاولات مستمرة للحصول على طاقة نظيفة بأقل التكاليف، وبأعلى قدرات التزود والتحصّن بمخزون إستراتيجي لا ينضب. وبحسب خبراء في الطاقة، تتجه الدول إلى مصادر الطاقة المتجددة وذلك لتراجع أسعارها بشكل مطّرد مقارنة مع مصادر الطاقة البترولية، بحيث، لا تزال أسعار الطاقة الشمسية في تراجع على نحو أسرع مما توقع البعض، ففي مزاد للطاقة جرى مؤخراً في الإمارات، تقدمت شركة يابانية صينية مشتركة بمناقصة لبناء محطة لتوليد الطاقة الشمسية تهدف لإنتاج طاقة يقل ثمنها عن 2.5 سنت (100 سنت تساوي دولارا) لكل كيلووات في الساعة، وهذا المعدل أرخص بكثير من معدل تكلفة مصادر الطاقة الأخرى مثل الغاز والفحم في الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى أن تلك المناقصة المقدمة هي أرخص مناقصة لبناء محطة للطاقة الشمسية حتى الآن.

وصدر حديثاً تقرير عن الوكالة الدولية للطاقة بعنوان “الخطة المتوسطة المدى لسوق الطاقات المتجددة” للعام 2016، يؤكد عملية انتقال لسوق الطاقة نحو الطاقات المتجددة مثله مثل باقي القطاعات الأخرى، ففي السنة الماضية كانت نقطة تحول كبيرة بالنسبة للطاقة النظيفة، تخطت فيها الطاقة الناتجة عن الفحم لتصبح أوسع مصدر للطاقة في العالم. وبحسب الخطة المتوسطة المدى لوكالة الطاقة الدولية، فإنه من عام 2015 حتى 2021 سيرتفع استخدام الطاقات المتجددة 13 % عن الارقام المتوقعة في السنة الماضية، ولكن تقارير السنة الماضية كانت تتوقع ارتفاع الحاجة إلى الطاقة الكهربائية بمعدل 23 بالمئة بحيث تزداد نسبة الطاقات المتجددة منها 1 بالمئة في كل عام.

إلا أن التوقعات الحديثة تقول أن الطاقات المتجددة المستخدمة في مجال الطاقة الكهربائية تتعدى 28 بالمئة من مجمل سوق أجيال الطاقة المستخدمة في إنتاج الكهرباء، أي أنه من المتوقع في عام 2021 أن تتجاوز الطاقات المتجددة ربع الحاجة إلى استخدام الطاقة الكهربائية المتنامية، وهذا يعني 7600 تيراواط ساعي والذي يكافئ كامل الطاقة الكهربائية المستخدمة للولايات المتحدة الأميركية والإتحاد الأوروبي معاً.

وتتوقع الدراسات أنه خلال السنوات الخمسة المقبلة، ستستحوذ المصادر المتجددة على 60 بالمئة من النمو الطاقي الكلي في العالم، ففي الصين مثلاً تم تركيب مروحتان توربينيتان في كل ساعة خلال عام 2015، وهذا يعني أنه تم تركيب (20000) مروحة جديدة بنهاية السنة، وهذا يدل على أن الصين تستهلك أكثر من نصف قوة الرياح المضافة، وتعادل تقريباً 40 % من قدرة النمو المتزايدة للطاقات المتجددة الكلية.

الحكومة الأردنية بدأت في تنفيذ عدد من المشاريع المتعلقة بالطاقة المتجددة، للوصول إلى هدفها المتوقع في خطة الطاقة لعام 2020 والبالغة 20 % من خليط الطاقة الكلي للمملكة، بحيث قدرت الإستراتيجية الشاملة لقطاع الطاقة وكذلك وثيقة رؤية الأردن 2025 حجم الاستثمارات المطلوبة لتنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة باستطاعة اجمالية (2000) ميجاوات بنحو 2.4 مليار دولار. وتجدر الإشارة إلى أن الأردن يتمتع بمصادر وإمكانيات كبيرة من الطاقات المتجددة خاصة طاقتي الشمس والرياح، حيث أن المملكة تقع ضمن نطاق الحزام الشمسي حيث تبلغ شدة الإشعاع الشمسي الساطع عليه 5-7 كيلووات ساعة/متر² ، وكذلك تبلغ سرعات الرياح في أماكن محددة ما بين 7-9 متر/ثانية وهي معطيات واعدة لاستغلال الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء في الأردن.

ولكن النسبة التي تستهدفها الحكومة لا تخضع لمعايير حقيقية أو أسباب تبين لماذا تقف الأردن عند هذه النسبة برغم من احتياج الأردن الدائم لتوفير مصادر للطاقة للوصول إلى مفهوم أمن الطاقة من جانب والتخفيف من أعباء فاتورة الطاقة على موازنة الدولة من جانب أخر. 

خبراء واقتصياديون أكدوا في حديثهم لـ"مالنا" أن النسبة التي تستهدفها الحكومة لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة ،قليلة جداً مقارنة يمكن تحقيقه على أرض الواقع في حال أن توفرت بعض العوامل للمستثمرين في القطاع، مشيرين إلى أن الأردن لا يولي مشروعات الطاقة المتجددة أولوية حقيقة للوصول إلى 100 % من خليط الطاقة الكلي. وأضافوا أن العديد من المستثمرين في القطاع واجهوا صعوبات في إنجاز مشروعات قد ترفع نسبة مشاركة الطاقة المتجددة بأنواعها في الأردن، إلى ما يزيد عن 60 % من خليط الطاقة الكلي للأردن خلال وقت قياسي، مستهجنين أن سياسة الحكومة ممثلة بوزارة الطاقة والثروة المعدنية تحاول أن تبحث عن مشروعات واستثمارات قد لا تكون بنفس كفاءة ومجدية للاقتصاد الوطني " الطاقة المتجددة " كالطاقة النووية والصخر الزيتي واستيراد الغاز مثالاً.

رئيس جمعية حفظ الطاقة واستدامة البيئة الدكتور أيوب أبو ديّة أكد في حديثه لـ مالنا أن الأردن يستطيع الوصول إلى إنتاجية أكبر للطاقة الكهربائية من الطاقة المتجددة بكل سهل ويسر، ومشيراً إلى أن خطة الطاقة التي رسمتها الحكومة للأعوام المقبلة فيما يتعلق بالطاقة المتجددة غير دقيقة وتحتاج إلى التعديل. وأضاف أبو دية أن ما رصدته وزارة الطاقة في خطتها المتعلقة بالطاقة المتجددة لا تعتبر هدفا حقيقيا أو ذو قيمة بحيث يستطيع الأردن إنتاج أضعاف ما رصدته في إستراتيجيتها، بذات الوقت ان كان هنالك تركيزاً فعلياً على مشاريع الطاقة المتجددة ومنحها الأولوية في الإنفاق المتعلق بأمن الطاقة .

وبين أن من الأسباب التي تعيق نهوض مشروعات الطاقة المتجددة في الأردن، منها السياسي والذي يتعلق بتزود الأردن ضمن الاتفاقيات الدولية، بالمواد النفطية والتي ستنخفض بشكل كبير في حال أنتج المزيد من مشاريع الطاقة المتجددة. وأشار إلى أن الحكومة واجهت معضلة رفد الطاقة الكهربائية على الشبكة الكهربائية المحلية، مؤكداً أن الإستفادة الحقيقية لمشاريع الطاقة المتجددة تكمن في الربط بين الدول للحصول على شبكات كهربائية تستطيع موائمة التغيرات على الترددات الكهربائية.

الخبير والمحلل الاقتصادي حسام عايش، أكد أن ضعف دعم الحكومة لمشاريع الطاقة المتجددة يعود إلى المصالح الشخصية بمقامها الأول، بحيث أن التزود من طاقة الشمس والرياح عوضاً عن المصادر البترولية يؤثر على العديد من استثمارات رجال أعمال في الأردن بشكل مباشرة. وأضاف عايش أن على الحكومة فتح باب الاستثمار بالطاقة المتجددة وليس حصرها على بعض الأشخاص ، فتوليدها ليس للحكومة أي علاقة بها ولكن عليها أن تمارس دور المرجع الأساسي في بيع الفائض منها على وجه الخصوص كألمانيا مثالاً. وبين أن طبيعة الأردن الجغرافية تتيح إمكانية أن يكون مركزاً متخصصاً بالإقليم بالطاقة الشمسية وذلك لجودة أشعة الشمس التي يتلقها مقارنة بدول المنطقة ومقدار السطوع خلال أيام السنة. وتساءل عايش ما الذي يمنع أن يحصل الأردن على ما نسبته 100 % من طاقته عبر الطاقة المتجددة، لما لذلك من انعكاسات إيجابية على كلفة الطاقة المشتراة وكلفة الطاقة للمستهلكين في الأردن.

وفي رد وزارة الطاقة والثروة المعدنية على استفسارات "مالنا" قال الناطق الإعلامي بإسم الوزارة حيدر القماز أن حزمة التشريعات والإجراءات التي أعدتها الحكومة ممثلة في وزارة الطاقة أسهمت في استقطاب كم من الاستثمارات لقطاع الطاقة المتجددة ونقلت الأردن إلى مرحلة متقدمة وجعلته ضمن المراكز الأولى على مستوى الدول العربية والمنطقة في مجال الطاقة المتجددة، وذلك حسب النشرة (RE AFEX 2015) الصادرة عن المركز الإقليمي للطاقة المتجددة وترشيد الطاقة (RCREEE). وأضاف القماز أن الحكومة عملت خلال عام 2015على وضع رؤية شاملة لقطاع الطاقة للفترة 2015-2025، للوصول إلى الخيار الأمثل للتزود الآمن بالطاقة مع التركيز على زيادة مساهمة الطاقة المتجددة لتصبح نحو 20 % في خليط الطاقة الكلي عام 2025.

وقال أن الأردن شهد نمواً اقتصادياً رافقه نمو متزايد في الطلب على الطاقة بشكل عام وعلى الطاقة الكهربائية بشكل خاص، حيث بلغت الاستطاعة التوليديـة في النظام الكهربائي 4050 ميجا واط لعام 2015، وبلغ الحمل الأقـصى للصيف الحالي 3300 ميجا واط وهو أعلى حمل سجل حتى الآن في النظام الكهربائي حيث ارتفع بنسبة 13.7 بالمائة عن الحمل الأقصى لعام 2014. وأضاف أن وزارة الطاقة أنجزت خلال العام 2015 وضمن المرحلة الأولى والثانية للعروض المباشرة توقيع اتفاقيات شراء الطاقة الكهربائية مع الشركات الإستثمارية لمشاريع الخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء والبالغة 12 مشروعاً باستطاعات مختلفة بلغ مجموعها 200 ميجاواط معظمها في منطقة معان. وحول مشاريع توليد الطاقة الكهربائية بإستخدام الطاقة الشمسية،أضاف أن العمل يجري على تنفيذ عدد من المشاريع باستطاعة تبلغ 1000 ميجاواط متوقعاً إنجازها بنهاية عام 2018. وأشار القماز إلى أنه تم السماح للمنازل والمنشآت الصغيرة بتركيب أنظمة للطاقة المتجددة وبيع الفائض لشركات توزيع الكهرباء من خلال أسعار تشجيعية تمخض عنها ربط ما مجموعة (35) ميجاوات على شبكات التوزيع العائدة لشركات توزيع الكهرباء، وتم إصدار تعليمات رسوم العبور للطاقة الكهربائية المولدة من مصادر الطاقة المتجددة ولغايات استهلاكها وليس لغايات البيع وإصدار التعليمات المتعلقة بتكاليف ربط منشآت الطاقة المتجددة على شبكات التوزيع.

وحول التحديات الأساسية التي ما تزال تواجه قطاع الطاقة أكد القماز أن القطاع يفتقر إلى مصادر تجارية محلية للطاقة ويعتمد على الاستيراد ومواجهة الكلفة العالية السنوية لاستيراد الطاقة والتي بلغت (18) بالمئة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي لعام 2014، كما أنه يواجه تحدي معدلات النمو المرتفعة في الطلب على الطاقة الأولية والمتوقع أن تبلغ 5.1 بالمئة سنوياً حتى عام 2020. وقال أن القطاع يواجه أيضا تحدي ارتفاع كثافة استهلاك الطاقة في الأردن والتي بلغت في عام 2012 حوالي (208) كغم مكافئ نفط/1000 دولار بأسعار2010. وفي نهاية حديثه قال القماز أن مشاريع الطاقة المتجددة تجاوزت صعوبات حالت دون تنفيذها في السابق وأبرزها غياب الإطار القانوني والتشريعي لتحفيز الإستثمار في مجال الطاقة المتجددة وارتفاع الكلفة الاستثمارية لأنظمة الطاقة المتجددة والتي تتجاوز ضعف انظمة التوليد التقليدية، والذي يؤدي بدوره الى ارتفاع تعرفة توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة المتجددة، مؤكداً أن محطات الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء هي محطات لتوفير الوقود فقط، ولا يمكن الإعتماد عليها لتغذية الأحمال الكهربائية بشكل مستمر حيث أنها مصادر متقطعة على الأغلب وغير متوفرة طوال فترة الطلب واعتماد مشاريع الرياح على توفير الأراضي وبمساحات كبيرة نسبياً والالتزام بالمتطلبات البيئية. الدراسات تفيد بأن التوجه للتزود في الطاقة عالمياً ينحصر في خانة الطاقة النظيفة والمتجددة، ووزارة الطاقة والثروة المعدنية مسؤولة عن كل تأخير يحصل في تطور تكنولوجيا الطاقة المتجددة في الأردن، فالعوائق التي تحد من رفع نسبة مساهمتها في خليط الطاقة المحلي يمكن تجاوزها ببساطة وبحلول واضحة، مع أخذ بعين الإعتبار الطلب المتزايد على الطاقة محلياً، فلا بد من إتخاذ خطوات حقيقية للإستثمار في الطاقة المتجددة بالأردن ووضعها ضمن أولويات الدولة عوضاً عن مشاريع الطاقة الأخرى خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تسود المنطقة ككل.

 

الطاقة المتجددة في الاردن ليست اولوية

الناشر

 

ذات علاقة

مقال

عجز الميزان التجاري يتراجع 4 في المئة

تقرير التجارة الخارجية الصادر عن دائرة الاحصاءات العامة
5 حزيران 2017
فيديو

صانع "الشبّاري"

هل تتحول تلك الحرف إلى ذكريات؟
15 November 2016
مقال

هل نحن سبب ضياع فرص لتحقيق بيئة أفضل للأعمال؟

علينا الترويج للصناعات الأردنية العالية الجودة
6 November 2016

من مالنا

بحث
21 أذار 2017
مقال
20 حزيران 2016
فيديو
23 حزيران 2017
مقال
13 حزيران 2016
فيديو
20 October 2016