مقال

نواب لا يعلمون تفاصيل مشاريع الحكومة !

"لا علم للنواب حول تفاصيل المشاريع التي تأخذ صفة "مستمرة" ضمن الموازنة العامة"
8 October 2016
شارك

يستهجن البعض ان نوابا لا يعلمون ما هي المشاريع المدرجة ضمن الموازنة العامة للدولة ومستويات الانجاز منها مع انهم قدموا "الثقة" لحكومات متعاقبة دون طرح سؤال :هل شيد المشروع على ارض الواقع!؟ ففي خضّم التشكيلات الحكومية والنيابية الجديدة تبقى بعض المعيقات التي اعتادت ان تجول في اكناف البرلمان، معضلة تعيق اي علميات من التطور والتقدم في صناعة القرارات المختلفة التي تندرج تحت قطاعات متعددة وتؤثر في نهاية المطاف على المجتمع الاردني.

فرقابة المشاريع الحكومية ومؤشرات ادائها تقع على عاتق المجلس النيابي بشكل مباشر، لكن في حال عدم توفر البيانات اللازمة من الجانب الحكومي يتعذر على المختصين من النواب في مجالاتهم المختلفة رصد ومتابعة ماهية المشاريع ومستويات الانجاز ومراقبة الانفاق بشكل دقيق.

النائب جمال قموة أكد في حديثه لـ مالنا ان "لا علم للنواب حول تفاصيل المشاريع التي تأخذ صفة "مستمرة" ضمن الموازنة العامة، بالتزامن مع استمرار رصد المبالغ لها"، مؤكدا ان التفاصيل لا تقدم الا من خلال الطلب شخصيا. وأضاف ان عمل النواب يقتصر فيما يتعلق بالموازنة على محاولاتهم لخفض النفقات الجارية للحكومة، والامور التي تتعلق بخفض عجز الموازنة، لكن التطرق الى تفاصيل المشاريع الرأسمالية لا تكون ضمن اجنداتهم، وأضاف ان الحكومة تقدم موازنة تقديرية وعليه تبقى ضمن التوقعات ولكن نجد في كل الاحوال ان التقديرات التي تقدمها لا تكون متطابقة مع الاحداث بنهاية كل عام، وذلك ينطبق على المشاريع وهو ما يتطلب اعادة النظر في الية التعامل مع الموازنة المطروحة من الحكومة. وأكد ان الموازنة التي تقدمها الحكومة ليست مرتبطة بالنتائج، وذلك لوقوعها ضمن التقدير والتوقع فقط، متسائلا: "ان كانت كذلك.. ما السر وراء اخفاء نتائج المشاريع ومراحل الانجاز فيها؟"

وأكد النائب د.عبد الله العكايلة، في حديثه لـ "مالنا" ان على الحكومة الجديدة ان تقدم للنواب موازنة تكون ترجمه حقيقية للسياسة المالية وخطط الانفاق الى ترسمها، بالتفاصيل، ويشترط بها ان تقدم ارقام محددة مثالا عن البطالة وكيفية امتصاصها من المجتمع، وعن اليه تحسين الخدمات وكيفية الانفاق بالتفاصيل. وقال العكايلة ان الارقام الصماء لا تعبر عن اداء الحكومة وعن خططها ، فيجب على الحكومة ان تقدم انجازاتها بالارقام والنسب، وليس فقط ان تعبّر عنها على ضمن بنودها.

وفيما يتعلق بعجالة اقرار الموازنة، أكد ان ذلك يعتمد بشكل رئيس على موعد وضع الموازنة العامة للدولة تحت قبة البرلمان، وفي حال تاخرها لا يتاح للمجلس بابداء الرأي والتمحيص وتقديم المقترحات للتعديل، وذلك ينعكس سلبا على مشاريع تقدمها الحكومة لكن دون رقابة فعلية على ادائها، ولكن في حين فتح المجال للنواب لدراستها سيتم التعامل معها بكل شفافية للوصول الى موازنة حقيقية تدل على واقع الحال.

ويعول كثيرون على البرلمان الثامن عشر للخروج من عنق زجاجة بعض القرارات الاقتصادية غير المدروسة والتي اسهمت بتراجع مستويات الاداء العام، من ناحية ومن تفشي ظواهر الفقر والبطالة من ناحية اخرى والتي جاءت لنتاج قرارات متعاقبة. وبحسب مراقبون البرلمان الجديد يحمل في جعبته ثلة من الشباب والمفكرين الاقتصاديين والسياسين، قد يصلون بالقرارات المثمرة الى ارض الامان وحيز التنفيذ، لكن تبقى الحكومة -حجر الاساس في مجلس الامة- تلعب دورها الفعلي فيما يتعلق بمخصصات الانفاق العام والتطوير والتحفيز وما تبقى من قرارات تسهم رفادة المجتمع.

وبعد صدور الارادة الملكية السامية بتكليف د.هاني الملقي لتشكيل حكومته الجديدة، تقع الانظار اولا على شخوص الوزارء المتوقعين، وعلى ما يملكونه من ادوات جديدة لانجاز المشاريع السابقة واستنباط اخرى. الحكومة الأردنية قالت في عام 2011 بأنها ستبدأ بتطبيق الموازنة الموجهة بالنتائج بهدف التحسين من إدارة الإنفاق العام وتفعيل الرقابة عليه من قبل مجلس الأمة، الا أن دراسة حديثة لمنتدى الاستراتيجيات الأردني أشارت الى أن "الموازنة العامة بشكلها وطريقة طرحها الحالي ليست موجهة بنتائج الأداء، مؤكدة ان الاردن فعليا ليس مستعد لتطبيق هذه المنهجية .

وبينت دراسة منتدى الاستراتيجيات الأردني ان السبيل الوحيد للوصول الى موزانة حقيقية ملموسة النتائج ـ يكون من خلال وضع الأسس الصحيحة للموازنة الموجهة بالنتائج. وبالعديد من الامثلة التي طرحتها الدراسة، لا يتم رصد المخصصات للمشاريع إسناداً إلى مؤشرات قياس أداء واضحة قابلة للقياس في السنة التي يتم فيها تنفيذ تلك المشاريع، فعلى سبيل المثال ارتفعت نفقات وزارة الطاقة من 21 مليون دينار في عام 2013 إلى 137 مليون دينار، أي بارتفاع نسبتُهُ 555 % تقريباً.

وإذا ما نظرنا إلى تفاصيل الموازنة، نجد أن الوزارة حصلت على هذه الزيادة في النفقات لأغراض المباني والإنشاءات وشراء أجهزة وآليات ومعدات، إلا أن ذلك لم ينعكس على مؤشرات قياس الأداء في موازنة الوزارة ولم يُؤخذ ذلك بعين الاعتبار عند تحديد مؤشرات قياس الأداء للوزارة في العام الذي يليه كي تؤشر على مدى تحقيق المطلوب من هذه الزيادة. لذلك لا نستطيع أن نعتبر أن الزيادة في موازنة وزارة الطاقة كانت لأسباب موجهة بالنتائج، لأن شراءها للأجهزة والمعدات وإقامة المباني لم يُشمل في مؤشرات أداء الوزارة.

الحلول التي تقدم بها المنتدى يجب ان تاخذ بعين الاعتبار بحيث اقترح مواءمة مؤشرات قياس الأداء الموضوعة مع قدرات الجهة المعنية وألا تعتمد على تأثيرات خارجية لا علاقة لها بالمؤسسة أو الوزارة؛ واقترح ايضا التأكد من أن الموازنة العامة في جميع مراحلها مرتبطة بأداء الوزارات والدوائر والوحدات الحكومية للوصول إلى موازنة موجهة بنتائج الأداء، وموافقة اللجنة المالية في مجلس النواب على مؤشرات قياس الأداء أسوةً بموافقتها على مخصصات كل وزارة/دائرة/وحدة، و كذلك، تعزيز آليات رقابة وزارة المالية/دائرة المراقبة والتفتيش على المال العام، والالتزام ببنود الموازنة العامة وعدم تجاوز مخصصاتها وجعل عملية طلب ملاحق بمثابة تقصير في تقدير الاحتياجات التمويلية.

ولكن تبقى سياسيات الحكومة في طرح الموازنة العامة ضمن اقواس الاستفهام والتعّجب، ما يدل على ان التوجه الحقيقي للحكومة في اقرار موازنتها غير ملتزم بنتائج حقيقية، بل يعتمد بشكل اساسي على "سلق الموازنة" ويبقى السؤال لنواب مجلس 18 هل سيتم سلق موازنة عام 2017؟

نواب لا يعلمون تفاصيل مشاريع الحكومة !

الناشر

 

ذات علاقة

مقال

براءات الاختراعات الأجنبية تتفوق على المحلية في النصف الأول من العام الحالي

سجلت 13 طلباً ٬ والأجنبية 140 طلباً٬ مقابل 22 طلباً محلياً عام 2016 و 256 طلب أجنبي .
16 تموز 2017
مقال

كنوز الاردن في الخارج دون خيوط تواصل

على اجهزة الدولة كافة انشاء خيوط اتصال، مع المغتربين الاردنيين في الخارج
4 تموز 2017
مقال

مغتربون أردنيون: نفكّر بالعودة ولكن

العمل على إلغاء سياسة "البيروقراطية" التي تعاني منها بيئة الاستثمار
23 حزيران 2017

من مالنا

مقال
31 أيار 2016
فيديو
19 أيار 2016
فيديو
5 أيار 2016
بحث
5 أيلول 2016
بحث
1 أيار 2016
فيديو
22 آب 2016