مقال

كيف يمكن أن يلعب البرلمان دورا" أكبر في التنمية الاقتصادية؟

مازالت السياسة الاقتصادية من شؤون مجلس الوزراء في المقام الأول، بحيث لا يتجاوز دور البرلمان مجرد التفاعل مع ما ينتجه المجلس
11 أيلول 2016
شارك

مع انطلاق أعمال مجلس النواب الجديد، يجري الحديث حول الدور الذي يمكن أي يقوم به في التعامل مع مختلف التحديات التي تواجهها المملكة. ويأتي هذا المجلس كنتيجة لانتخابات نيابية جرت بموجب قانون جديد للانتخاب قائم على أساس القوائم، وهو ما يعتبر تغييرا جذريا عن الانتخابات السابقة التي جرت في ظل قانون الصوت الواحد الذي طغى على المشعد السياسي في الأردن لأكثر من 20 عاما". وفيما لايتوقع أن يحدث ذلك تغييرا" فوريا" في دور المجلس وتأثيره، إلا أن التعديلات التي جرت على قانون الانتخاب يؤمل بأن تؤدي إلى دور أكبر للأحزاب في الحياة السياسية.

وفيما طرح المرشحون خلال الحملة أفكارهم حول التعامل مع التحديات التي يواجهها الأردن، إلا أن القليل مما طرح تناول دور مجلس النواب في مواجهة التحديات الاقتصادية. وبشكل عام، بقي التعامل مع السياسات الاقتصادية وإعدادها محصورا" إلى حد كبير بالسلطة التنفيذية متمثلا" في الحكومات المتعاقبة، فيما اقتصر دور المجلس على اتخاذ ردود أفعال غير منظمة عوضا" عن كونه مبادرا". ويتجلى أهم دور للمجلس في المناقشة السنوية لمشروع قانون الموازنة العامة للدولة، حيث يبدأ النواب بإلقاء الخطب الإنشائية والتي تتركز أساسا" حول مطالب مناطقهم الخاصة وينتقد الكثير منها الموازنة المقترحة، ثم يقومون بإقرارها كما وردت في نهاية المطاف.

كما يقوم المجلس بمراجعة القوانين ذات الطابع الاقتصادي. وتتولى لجنة الاقتصاد والاستثمار في المجلس العبء الأكبر في هذا الصدد، حيث تقوم بمراجعة القوانين المحالة من الحكومة فضلا عن العدد الكبير من القوانين المؤقتة التي صدرت في ظل حكومات سابقة والتي ينبغي أن يقوم المجلس بإقرارها. وقد أقر المجلس السابق 43 قانونا اقتصاديا، إلا أن ذلك تطلب وقتا وجهدا كبيرين انصب في معظمه في التحاور مع أصحاب العلاقة والخبرة من قبل اللجنة والمجلس ككل من أجل ضمان حماية هذه القوانين لمتطلبات المصلحة العامة المتمثلة في الصحة والسلامة والأمن. فيما لم يناقش المجلس في معظم الأحيان التأثيرات المحتملة لهذه التشريعات على الأداء الاقتصادي بشكل موسع.

ولايتوقع أن يطرأ تغير كبير في هذا الصدد وفي دور المجلس قريبا" مالم يتم اتخاذ إجراءات جادة ومنهجية لوقف العشوائية في التعامل مع القوانين والسياسات الاقتصادية. وأحد الأدوات التي يمكن أن يستخدمها المجلس من أجل الاضطلاع بدور أكثر تنظيما" وكفاءة هو الدفع باتجاه مأسسة عملية إعداد السياسات الاقتصادية. ويتطلب هذا أن يطلب المجلس من الحكومة اتباع عملية ممنهجة وموحدة في إعداد السياسات الاقتصادية. ويستدعي ذلك أن يرفق مع التشريعات المقدمة للمجلس تعريفا" واضحا للمشكلة التي يسعى القانون إلى حلها أو التعامل معها، وجمع المعلومات الضرورية بخصوصها مع تحديد الخيارات المتاحة والمطروحة لمعالجتها وتوضيح الخيار المقترح للأخذ به بناءا" على تحليل واضح للكلفة والمنفعة.

ويمكن استخدام أدوات وممارسات مجربة من أجل القيام بذلك مثل تقييم أثر التشريعات (Regulatory Impact Assessment-RIA) أو نماذج الكلفة المعيارية Standard Cost Models-SCM) ، وهي أدوات مستخدمة في العديد من دول العالم والتي أظهرت دراسات مختلفة بأنها تؤدي إلى تشريعات أفضل. وفي هذه الحالة ترفق المؤسسة الحكومية مقدمة التشريع ملحقا معه يوضح الخطوات التي تم اتخاذها في إعداده، وهو ما يمنح المجلس فهما" أعمق للأسس التي وضع القانون المقترح على أساسها والأسباب التي أدت بهذه الجهة إلى تبني الخيار المطروح. وسيؤدي ذلك في حال تبنيه إلى تغيير جذري في دور المجلس من جهة تقوم بتكرار ماقامت به الحكومة ومراجعة المحتوى الفني إلى جهة تراقب فعالية عملية إعداد القوانين والسياسات الاقتصادية وإشراك أصحاب العلاقة، وهو ماسيوفر وقتا" وجهدأ كبيرين. ولو كان قد تم تطبيق مثل هذه الأدوات على قوانين مثل قانون الاستثمار الذي استغرق 9 سنوات لتعديله وقانون الإفلاس والإعسار الذي يجري التداول فيه منذ عام 2008 لأدى في نهاية المطاف إلى إقرارهما في وقت أسرع وبشكل أفضل.

فضلا عن ذلك، يمكن للمجلس أن يقترح قانونا" للتشاور العام يضمن إشراك أصحاب العلاقة بشكل منظم في إعداد القوانين الاقتصادية. حيث يتم في هذه الحالة تحديد أصحاب العلاقة وتصنيفهم وإشراك الفاعلين منهم في عملية إعداد القوانين. وقد أظهرت دراسات متعددة[1] بأن إشراك أصحاب العلاقة في إعداد السياسات العامة على اختلاف مستوياتها ينتج تشريعات ذات كلفة مناسبة وقادرة على تحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها بشكل فعال. كما أن معدلات الالتزام بإنفاذها ترتفع بشكل ملحوظ مع الحفاظ على المصالح العامة في ذات الوقت.

وتستخدم أكثر من 50 دولة في مختلف أنحاء العالم تشريعات تضمن إشراك أصحاب العلاقة في عمليات إعداد السياسات العامة، ولايوجد أي سبب يمنع الأردن من الالتحاق بهذا الركب.

كيف يمكن أن يلعب البرلمان دورا" أكبر في التنمية الاقتصادية؟

الكاتب
الناشر

 

ذات علاقة

فيديو

مواصلات معان

من 65 إلى 170 مليون دينار زيادة في مخصصات وزارة النقل
23 حزيران 2017
فيديو

سكن كريم

تطبيق لمبادئ اللامركزية قبل تطبيق القانون نفسه
23 حزيران 2017
فيديو

جيوب الفقر

في الانتخابات البلدية واللامركزية
23 حزيران 2017

من مالنا

بحث
13 حزيران 2016
مقال
13 حزيران 2015
فيديو
30 أذار 2017
فيديو
13 حزيران 2016
فيديو
24 حزيران 2017