مقال

عرس ديمقراطي أردني بلا برامج اصلاحية

86% من الأحزاب ستشارك في انتخابات 2016، منها 58 % فقط سيقدمون حلولاً اقتصادية ضمن برنامجهم الانتخابي
7 أيلول 2016
شارك

تبدأ فكرة إنشاء الأحزاب ، من خلال تجمع مجموعة من الأشخاص يتفقون على أسس ومبادئ مشتركة فيما بينهم،  وتُرسم هذه الفكرة بخطوط عريضة ، يتفّصّل منها  فروع عديدة منها السياسي والمتمثل بالمشاركة السياسية الفاعلة، ومنها الاقتصادي الذي يسهم في إنشاء موازنات أسس مالية متينة.

وعلى سبيل المثال وليس الحصر، رفع حزب العمال البريطاني منذ نشأته لعام 1900 - الذي نتج عن مجموعة تحالفات من النقابات والهيئات والجمعيات العمالية- مطالب الشريحة العمالية، منادياً بتوزيع الثروة والقضاء على الفوارق الاجتماعية بين طبقات المجتمع، والتساوي في الفرص بين كل أفراد المجتمع دون تمييز.

وبالنظر بالية تطبيق فكر الحزب الاقتصادي ، نجد أن جميع شعارات الحزب متبوعة بتفاصيل تطبيقها حسابياً، بحيث أن احدى شعارات الحزب الأساسية هو الوصول إلى ضرائب أكثر  عدالة، مبيّناً آلية تحقيق هذا الهدف من خلال 10 نقاط أساسية منها انشاء أول قانون مالي لإغلاق الثغرات الضريبية التي تكلف الخزينة المليارات من الجنيهات سنوياً.

بدأ العرس الديموقراطي يفترش ضواحي الأردن، متوشحاً باعلانات مترشحين حزبيين وغيرهم، يعتليها شعارات رنانة وواثقة تدعو إلى الإصلاح السياسي والاقتصادي.

ولكن في  دراسة بسيطة لواقع حال الاحزاب الذي وصل عددهم في الأردن قرابة 49 حزباً بحسب وزارة الشؤون السياسية، وجدت "مالنا" بأن الأحزاب والإئتلافات الأردنية تعتمد على البنود العريضة والشعارات الاقتصادية الشعبوية في “برامجها” ولكنها تفتقر الأوراق البحثية والخطط والخطوات اللازمة لتحقيق الشعارات الواردة.

فمثلا تجد في مبادئ أحد الأحزاب  “ أن القطاع الزراعي في الأردن يواجه مشكلات عديدة تحد من قدرته على التطور ، ولذا فإنه من الضروري ادخال وسائل الزراعة الحديثة إليه”  دون أي إشارة إلى كيف سيتم ذلك ، هذا وتجد حزباً آخراً يصدر تقرير مفصل يفوق ال500 صفحة يشخص فيه الاقتصادالأردني في مختلف القطاعات والمحافظات و بالتفصيل دون الإشارة إلى الخطوات التي سيقوم بها لتحقيق إتجاهاته العامة.

وعليه فإنه لا يمكن للأحزاب تولي زمام الأمور مهما ارتفع عدد منتسبيها أو مقدار تمثيلها  أو طرح نائب لها في البرلمان المقبل، فكيف من الممكن اختيار قائمة انتخابية وليدة عن حزب أو ائتلاف بلا فكر اقتصادي أو برنامج؟

الناخب الأردني يبحث عن حديث قد يؤنس وحشة جيوبه المهترئة وراتبه "الخائن"، فبمجرد الحديث عن أي سبيل ينير دربه للوصول إلى "نهاية الشهر" دون وجود ديون مترتبة عليه٬ فتجده يتوجه مباشرة إلى صناديق الاقتراع، فهو يرتقب من كل واعد بالإصلاح والتطبيق ، وكل من تكلم بالوفاء، دون النظر الى امكانية التطبيق، ويأتي ذلك  تحت بند "الريحة ولا العدم".

مراقبون أكدوا في حديثهم لـ "مالنا" أن القوائم الانتخابية - وصل عددها بحسب الهيئة المستقلة للانتخاب 277 قائمة- وحالة زحام المترشحين للانتخابات النيابية المرتقبة سبّب غياباً واضحاً للبرامج الانتخابية مُتفق عليها، فيما بعض القوائم قامت بتجهيز برامجها من خلال تكليف أصحاب خبرة في كتابة البيانات الانتخابية وبرامج العمل للمترشحين، والتي يغلب عليها طابع الخدمات مع التطرق للشؤون السياسية والاقتصادية.

ونتيجة غياب العوامل والرؤية المشتركة بشكل ملفت بين أعضاء القوائم الانتخابية التي ما زالت بعضها بلا جداول انتخابية أو دراسات معمقة لواقع حال الأردن، أو على الأقل شيئاً بما يتغنون به من شعارات، ما أدى ذلك إلى اقتصار خطب المهرجانات الانتخابية التي أقيمت على تقديم الخدمات الفردية والجماعية مع التركيز على دور النائب الرقابي والتشريعي .

وأظهرت دراسة صادرة عن مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني "راصد" حول توجهات الأحزاب الأردنية للانتخابات النيابية للعام 2016، اطلعت عليها "مالنا" أن 86% من الأحزاب ستشارك في الانتخابات المقبلة، منها 58 %  فقط سيقدمون حلولاً اقتصادية ضمن برنامجهم الانتخابي. وتعليقاً على ذلك، أكد خبير علم الاجتماع الاقتصادي، “عيسى مصاروة” على أن استمرار اطلاق الشعارات في الحملات الانتخابية دون الوصول لجدوى حقيقة منها ٬ سيخلق حالة من عدم الثقة لدى المواطنين، قد تنعكس على مستوى المشاركة في الانتخابات.

وبين مصاروة في حديثه لـ"مالنا” ؛أن المترشحين ضمن قوائمهم يُسمعون الناس مايريدون٬ ويتكلمون فقط من أجل اجتذاب الصوت إلى الصناديق، لتجد وعوداً من الصعب تحقيقها، أو يقولونها ولا يفعلونها”.

وأضاف ان ضعف الاحزاب والتكتلات في الاردن، انعكس على اليه عملها بشكل واضح، بحيث أن معظمها مبنية على اساس غير مدروس، او برامج تطرح كعنواين رئيسية دون مضامين فعلية. وأكد مصاروة أن البرنامج الانتخابي يجب أن يتحدث عن الأمور الساخنة التي تتعلق بكل أسرة أردنية بالمقام الأول، وأن يتم خلاله رسم الخطط المستقبلية والحلول في آن واحد،  كالتطرق لقضايا تشجيع الاستثمار المنزلي والمنتجات الأردنية للحد من البطالة أو توفير سبل الدعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لوقف تهتك الطبقة الوسطى في المجتمع وغيرها من الحلول الممكنة التي من الممكن أن يستوعبها المواطن البسيط.

ويبقى على الناخب أن يُحسن في اختيار ممثله في مجلس الأمة، وأن لا يعتمد على احساسه بالنصر لمجرد نجاح ابن أخ أو صديق، وعليه أن ينجح بايصال أصحاب العقول النيرة لـ"مايكروفون" التشريع وابداء الرأي بمجلس الأمة، لينعكس ذلك على واقع حال المواطن أولا وبالتالي على المجتمع الأردني ككل.

 

عرس ديمقراطي أردني بلا برامج اصلاحية

الناشر

المشاركات

 

ذات علاقة

فيديو

سداد بعقل

كيف ماشي اقتصاد اليابان ونسبة دينهم أضعاف دين الأردن؟
19 November 2017
فيديو

مواصلات معان

من 65 إلى 170 مليون دينار زيادة في مخصصات وزارة النقل
23 حزيران 2017
فيديو

سكن كريم

تطبيق لمبادئ اللامركزية قبل تطبيق القانون نفسه
23 حزيران 2017

من مالنا

مقال
4 تموز 2017
فيديو
9 آب 2017
بحث
13 حزيران 2016
فيديو
22 آب 2016
بحث
5 December 2016