مقال

غيبوبة النواب في إدارة الاقتصاد

إقرار التشريعات الاقتصادية سهلة بحيث تستطيع الحكومة التحكم عن بعد في إقرار ما تشاء أو تأجيل ما تشاء
21 أيلول 2016
شارك

يفتخر مجلس النواب المنحل بأنه كان من أكثر المجالس إقرارا للقوانين الاقتصادية المختلفة، والحقيقة أنه كذلك، فقد أقر أكثر من 70 تشريعا اقتصاديا في الدورات الثلاث من عمر المجلس. لكن السؤال، لو كان هناك مجلس غير هذا المجلس، ألم يكن باستطاعته أن يقر نفس العدد من التشريعات الاقتصادية؟.

لا شك أن الجواب سيكون قطعيا بالإيجاب، وقد يكون أي مجلس بغض النظر عن تكوينه، مندفعا أكثر في إقرار التشريعات الاقتصادية، فالمشهد العام لعملية الإقرار سهلة بحيث تستطيع الحكومة التحكم عن بعد في إقرار ما تشاء أو تأجيل ما تشاء، فالأساس التشريعي للأسف مناط بالسلطة التنفيذية، علما بأن أساس التشريع يجب أن يكون صادرا من مجلس النواب حسب الدستور. واضح أن المجلس المنحل تلاعب كثيرا في آلية التشريع، وكان أداة بيد الحكومة، فالكثير من القوانين أقرت دون حد أدنى من الدراسة أو التشاور، خاصة تلك المتعلقة بالاقتصاد والتنمية، وكأنه يسابق الزمن في تسجيل أعلى عدد من الاقرارات للقوانين في عهده. حتى عملية الرقابة والتقييم للشأن الاقتصادي للأسف كانت شبه مغيبة ومفقودة بشكلها المؤسسي، ولا نكاد نراها إلا في حالات محددة مثل موسم قانون الموازنة فقط، وحتى هذه فإنها تتحول بسرعة من نقاش اقتصادي إلى نقاش خدماتي مناطقي ضيق الافق، ويتطور بعدها الى "ردح" للحكومة وطاقمها دون أن يكون هناك حد أدنى من المشاركة في الحلول والبدائل.

في اعتقادي؛ مجلس النواب الأخير تواطأ مع الحكومة السابقة في إيصال الاقتصاد إلى الوضع المزري الراهن، وأنه لم يقم بالحد الأدنى من الواجبات الموكلة إليه دستوريا في الشأن الاقتصادي على سبيل المثال لا الحصر. مجلس النواب الأخير أعطى صورة مشوهة للعمل النيابي في متابعة القضايا والتحديات الاقتصادية، وكان لعبة في يد الحكومة التي تلاعبت بأعضائه ومررت كل ما تريد من قرارات بكل سهولة ويسر، مستغلة حالة الفوضى في المجلس من جهة، وارتفاع منسوب الجهل في النقاش الاقتصادي لدى غالبية اعضاء المجلس، من جهة أخرى. طبعا كان هناك محاولات فردية من قبل بعض اعضاء مجلس النواب لممارسة الدور الرقابي والتشريعي حسب الأصول الدستورية، مثل النواب خير أبوصعيليك وعبد الرحيم البقاعي وخليل عطية وهيثم العبادي وغيرهم ممن لا يسعني أن أذكرهم في هذا المكان، لكن للأسف يد واحدة لا تصفق، فكانت الفوضى والجهل يطغيان على العقلانية والمنطق في آليات النقاش النيابي، والتحالفات المناطقية تسود على التفاهمات الاقتصادية.

واضح أن كثير من السادة النواب السابقين لايملكون إدراكا حقيقيا لدور المجلس في الحياة العامة للمملكة، وهم يرون أنفسهم تحت القبة على أنهم يمارسون اداورهم بغية تحقيق مصالح شخصية بالدرجة الاولى، ومناطقية بالدرجة الثانية، أما مناقشة وضع المديونية والعجز ومتابعة أمور الموزانة وتطبيقاتها اليومية وفهما حقيقيا، فهذا بات أمرا صعب المنال، خاصة إذا ما علمنا أن غالبية اعضاء المجلس المنحل ينوون الترشح من جديد، والمسؤولية هنا ليست على النائب فقط، وإنما على الناخب أيضا، فالفرصة اليوم باتت سانحة أمام هذا الناخب لأن يتجاوز أخطاء الماضي، ويفكر جيدا في اختياره للمترشح السوي، الذي يمتلك بعدا اقتصاديا عميقا في الحياة العامة.

غيبوبة النواب في إدارة الاقتصاد

الناشر
كلمات دلالية

 

ذات علاقة

فيديو

سداد بعقل

كيف ماشي اقتصاد اليابان ونسبة دينهم أضعاف دين الأردن؟
19 November 2017
فيديو

مواصلات معان

من 65 إلى 170 مليون دينار زيادة في مخصصات وزارة النقل
23 حزيران 2017
فيديو

سكن كريم

تطبيق لمبادئ اللامركزية قبل تطبيق القانون نفسه
23 حزيران 2017

من مالنا

فيديو
24 آب 2016
بحث
9 آب 2017
خدمة
1 آب 2016
مقال
8 حزيران 2017
فيديو
13 October 2014