مقال

الإعفاءات الضريبية تضر اقتصاد الأردن

اعفاءات ضريبية تمنح للشركات في الأردن للدفع بعجلة النمو وتشجيع الاستثمار في القطاع الخاص .
22 آب 2016
شارك

 

دأب الأردن في السنوات الأخيرة على استخدام الحوافز والمزايا والإعفاءات الضريبية في جذب وتوجيه الاستثمار. وعلى الرغم من خضوع منظومة الضريبة على الشركات في الأردن لعدة إصلاحات بهدف تبسيط هيكلها ورفع إيراداتها وتشجيع استثمار القطاع الخاص؛ فهي ما تزال معتمدة على سلسلة معقدة من الحوافز والمزايا والإعفاءات، مع تباين في معدلات الضريبة باختلاف القطاعات الاقتصادية.

 

حيث يسعى الأردن جاهدًا للدفع بعجلة النمو ولتشجيع الاستثمار والتوظيف في المناطق والقطاعات الأقل نموًا من خلال وفرة المناطق الحرة والمناطق التنموية والمناطق الصناعية التي تمنح إعفاءات ضريبية أو معدلات ضريبية أدنى للمشاريع المشتغلة داخلها. وقد يكون من الحكمة اتباع سياسة فرض معدلات ضريبية أدنى على الاستثمارت عالية الحساسية تجاه الضريبة (نتيجة للتنقل الدولي على سبيل المثال) أو تلك التي تتسبب في منافع اقتصادية أوسع (كنقل التكنولوجيا)، لكن مثل هذه السياسات تأتي مقابل تكلفة.

 

فإذا ما اختارت الحكومة أن تتنازل عن الإيرادات الضريبة من هذه القطاعات، فمن المتوقع أن الزيادة في الاستثمار والتوظيف سوف تولد نموًا يفوق الخسارة في الإيرادات الضريبية. ولم يتحقق هذا حتى الآن، فمازال الأردن يخسر سنويًا ما لا يقل عن 7% من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة لسياسات الإعفاء المتبعة. ولكن لماذا تقع هذا الخسائر؟ يمكن للاختلافات في معدلات الضريبة الفعالة أن تؤدي إلى إنحراف نمط القطاعات والشركات التي تستثمر فيها هذه المؤسسات، حيث يعتمدون في قراراتهم تلك على المعدلات الضريبية بدلًا من الأسباب الاقتصادية أو التجارية التي قد تبنى عليها قراراتهم. فقد تستثمر المؤسسة في أصول أقل إنتاجية، وقد تعتمد طرقًا أقل كفاءة في تنظيم إنتاجها. كما أنه وبمجرد أن تمنح الحوافز والمميزات في قطاع أو مجال واحد، فإن أصحاب الأعمال غالبًا ما يبدؤون في الضغط للمطالبة بتوسيع نطاق هذه الحوافز والمميزات لتشمل مجالات إضافية. مما أدى إلى تآكل بطيء للوعاء الضريبي في الأردن.

 

كما ترتب على هذه المنظومة عدد من العواقب السلبية بالنسبة للشركات أيضًا. فلقد أصبح من العسير فصل تعقيد الأنظمة والسياسات الضريبية التي تم تفعيلها على مدار السنين لمصلحة مجموعة محدودة من المؤسسات (بدلًا من كونها جزءًا من استراتيجية اقتصادية واسعة). وقد أصبح من المألوف أن نسمع شكوى الشركات من توابع التغير المستمر في القوانين، الذي جعل من تخطيط الأعمال مهمة صعبة، وتسبب في عدم استقرار البيئة القانونية والتنظيمة التي تعمل داخلها هذه الشركات. وقد أفاد أكثر من نصف المستجيبين لدراسة استقصائية اجريت على الشركات العاملة في الأردن في بداية هذا العام، أنهم لا يستوعبون قانون الضرائب أو أنه غير مألوف بالنسبة لهم.

 

وقد أظهرت الدراسة أن الالتباس بخصوص الضرائب أكثر شيوعًا وسط الشركات الأصغر، والتي تمتلك قدرًا أقل من الموارد التي قد تخضع للمحاسبة والامتثال الضريبي. إضافة إلى ما سبق، فقد يشجع وجود المناطق الاقتصادية الخاصة على التهرب الضريبي. فالشركات التي تدير عملياتها داخل وخارج هذه المناطق قد تلجأ لتحويل الأرباح عن طريق التسعير التحويلي لاستغلال أكبر فائدة ممكنة من المعدلات الضريبية المخفضة.

 

كما تظهر مشكلة مشابهة بسبب تباين المعدلات الضريبية عبر القطاعات المختلفة. فهو يمثل حافزًا للمؤسسات التي تعمل في قطاعات متعددة كي تقوم بتحويل أرباحها إلى القطاعات الخاضعة للمعدلات الضريبية الأدنى. ولذا يجب على مصلحة الضرائب والسلطات المختصة أن تتصدى لمثل هذه الممارسات، لكنها قد تفتقر للموارد والقدرة اللازمة لذلك. وعلى الرغم من كون الاعفاءات الضريبية إحدى الأدوات المفضلة لدى الحكومة الأردنية لجذب وتشجيع الاستثمار، فقد كشفت دراسة أجريت على عينية إحصائية ممثلة للشركات العاملة في الأردن عن أنها ليست الاعتبارات الأساسية التي يُنظر إليها عند اتخاذ قرار استثماري؛ لكن اتضح أن اعتبارات مثل تكاليف البنية التحتية، والقدرة على الوصول للأسواق والموارد البشرية الماهرة، هي في الواقع أهم كثيرًا جدًا من الإعفاءات الضريبية.

 

إن المقارنة بين تجربة الأردن وتجارب بلدان أخرى قد أظهرت الإعفاءات الضريبية كأدوات عديمة الكفاءة في وضع وتطوير سياساتٍ ضريبية مستدامة ومتسمة بالشفافية. ولذا يجب على المجلس الجديد أن يعيد دراسة تأثير الإعفاءات على معدلات الضريبة الفعالة، وارتباطها بالاستثمار والإيرادات الحكومية. سيتضمن ذلك تحليلًا لكيف تفوق منافع الحوافز الضريبية الموجهة والمناطق الاقتصادية الخاصة تكلفتها المتمثلة في خسائر الإيرادات، والانحرافات الاقتصادية الممكنة، وخلق فرص للتهرب الضريبي. والأهم من ذلك، هو أن تتوافق أي تعديلات على قانون الضرائب مع توجه استراتيجية أوسع، تعمل على تناول التحديات المالية والاقتصادية التي تواجه الأردن في الوقت الحاضر وفي المستقبل.

 

الإعفاءات الضريبية تضر اقتصاد الأردن

الكاتب
الناشر

 

ذات علاقة

مقال

خبراء اقتصاديون : يجب تقليص نسبة ضريبة المبيعات

ضريبة الدخل أم ضريبة المبيعات؟
18 October 2017
فيديو

ضرائب عقلانية

لازم نزيد عدد الأردنيين اللي بيدفعوا ضريبة دخل من 30%% ل50
28 أيلول 2017
بحث

البعد النظري والأيديولوجي للسياسة الضريبية

ممارسة الانتخابات بطريقة تفضيل البرامجية على العشائرية
5 أيلول 2016

من مالنا

خدمة
9 حزيران 2016
بحث
7 أذار 2015
مقال
5 آب 2016