مقال

هل سيدعم برنامج صندوق النقد الدولي الجديد اقتصاد الأردن؟

يحفّز الحاجة إلى الحد من الديون وإدرار المزيد من الإيرادات
15 آب 2016
شارك

في أحدث اتفاقية له مع الأردن، يدفع صندوق النقد الدولي (والذي يشار اليه في بعض الأحيان باسم "الصندوق") الحكومة الأردنية الى "مواجهة التحديات المالية الهيكلية، من خلال توسيع الوعاء الضريبي"، حيث تنص على تخفيض عبء الديون المتزايدة في الأردن وزيادة حجم الإيرادات التي تحصلها الحكومة كل عام.

 

يتدخل صندوق النقد الدولي في البلدان التي تواجه تحديات اقتصادية كبيرة، ويسعى لمساعدة الحكومات على إصلاح السياسات والمؤسسات لتحسين أدائها الاقتصادي. الأمر الذي يعكس الانتشار الواسع للصندوق، اذ تقدم قروضا كبيرة متعددة الطبقات لتساعد الحكومات التي تعاني من أزمة مالية أو التي تسعى إلى إجراء إصلاحات هيكلية رئيسية. ثم تقوم الحكومات بتسديد القروض في نهاية البرنامج.  هذا وتنتقد الدول صندوق النقد الدولي لوضعه أهدافا وجداول زمنية هدّامة وغير واقعية ضمن برامجه والتي قد تتسبب في خلخلة الاستقرار أو تخلق أزمات جديدة. وبدوره يرى صندوق النقد الدولي  أن العديد من الحكومات تتوقع الحصول على تمويل منخفض التكلفة لتغطية العجز لديها دون القيام بالإصلاحات التي من شأنها تجنب الأزمات الاقتصادية المستقبلية.

وكان للأردن ثلاثة برامج مع صندوق النقد الدولي منذ عام 2000. إذ يتكون البرنامج من مجموعة من السياسات، والأهداف، والإصلاحات المتفق عليها والتي تجريها البلاد على مدى السنوات الثلاث المقبلة.  انتهى البرنامج السابق مع صندوق النقد الدولي في عام 2015، ويسعى البرنامج الجديد بشكل فعّال لتحقيق نفس الأهداف. حيث تنتظر اتفاقية البرنامج الجديد موافقة مجلس صندوق النقد الدولي المقرر عقده في أواخر آب.

ما الذي يخططون له؟

في الوقت الذي لم يتم فيه الإفصاح عن التفاصيل الكاملة لهذه الإصلاحات (والتي ستشمل تغييرات في الضرائب، والقوانين والمعاملات الحكومية)، فإننا على دراية ببعض مكوناته. ويتضمن البرنامج الأهداف المالية التي على الحكومة تحقيقها، لكن الأهم من ذلك، هو وضعه لمجموعة من الإصلاحات التي يتوجب على الحكومة تنفيذها لتحسين الأداء الاقتصادي. هذا ويقرّ البرنامج الجديد بالتحديات والقيود الداخلية التي يواجهها الأردن ، وعلى الرغم من واقعية الأهداف والإصلاحات، فإنها تتطلب انضباطا  وقيادة حقيقيين.

يسعى واحد من أكبرالأهداف  للحكومة إلى توفير المزيد من المال (إلى حد كبير من خلال تحسين إداراتها الضريبية) بحيث يمكنها البدء بخفض مستويات العجز والديون. إن زيادة الإيرادات تتطلب إحداث تغييرات في السياسات الضريبية (معدلات وأنواع الضرائب) وتغييرات في أساليب التحصيل (زيادة عدد المُكلّفين ). وإلا، فإن على الحكومة النظر في تقليص النفقات. في المرحلة الحالية، يتفق صندوق النقد الدولي والحكومة الأردنية على حد سواء بأن زيادة حجم الإيرادات من خلال القضاء على الإعفاءات المُكلِفة واستعادة  العوائد الضريبية غير المحصلة هو أكثر جدوى من الناحية السياسية من خفض الإنفاق.

التزمت الحكومة خلال برنامج صندوق النقد الدولي للأعوام 2012-2015 بالحد من وتيرة تراكم الديون. إذ بلغ دين الأردن عام  2012  80% من إجمالي الناتج المحلي، وكان من المتوقع أن يرتفع الى 87% بحلول نهاية البرنامج. وقد ارتفع بالفعل بنسبة 13%. إلا أن البرنامج الجديد أكثر طموحا:حيث يسعى للحد من الديون لتصل إلى نسبة 75% من إجمالي الناتج المحلي. لم تتمكّن الحكومة الأردنية - خلال برنامج صندوق النقد الدولي الأخير- تحقيق ما يكفي من النمو والإيرادات لتسديد القرض الذي تلقته في عام 2012. ويقدم البرنامج الجديد القرض للحكومة ليمكّنها من تسديد القرض السابق ويعطيها فرصة الحصول على المزيد من الوقت والموارد للقيام بسلة من الإصلاحات لدعم النمو الاقتصادي.

 

هل سيجدي ذلك نفعا؟

لم تتفاقم المشاكل الاقتصادية التي تواجه الأردن بين عشية وضحاها، ولا هي المرة الأولى التي تتعهد فيها الحكومة بأن تحسّن طبيعة الحوكمة والإدارة لحلّ هذه الأزمات.فلقد تعهدت الحكومة في برامج الصندوق السابقة والحالية وكذلك في استراتيجية "رؤية الأردن 2025"،  بأن تقدّم إصلاحات سوق العمل، وأن تجري تغييرات على السياسات التجارية لتشجيع ريادة الأعمال، إضافة إلى تغيير إدارة المشاريع التي تملكها الدولة. كما وعدت الحكومة بإجراء تحسينات للقواعد والأنظمة الخاصة بالقطاع المصرفي، وكذلك بتحسين تمويل الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة لمساعدتهم على النمو.

 

إلا أن التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة هو وضع وتنفيذ سياسات قوية متماسكة تتماشى مع التزاماته بالإصلاح. والحقيقة أن تحسين مشاركة المرأة في سوق العمل أمرا بالغ الأهمية للمساعدة على النمو،غير أن الصعوبات التي تترتب على تنفيذ هذه المهمة أكبر بكثير من الدلالات التي تعبر عنها الجملة. كما يساهم خفض تكلفة بدء الأعمال التجارية في تسهيل الوصول الى عالم ريادة الأعمال، لكن الحقيقة أن هذا ليس السبب الرئيسي لعدم بدء الناس بالمشاريع التجارية. وما لم تدفع الحكومة الجديدة بشكل مستمر وشامل باتجاه معالجة المشاكل المالية، وتحديات سوق العمل، و ركود مناخ الأعمال وكفاءة الحكومة ككل، فمن غير المرجح أن يُحدث أي برنامج لصندوق النقد الدولي وحده فرقا دائما.

وعلاوة على ذلك، يسعى الأردن الآن تقديم إصلاحات في سياق محلي وإقليمي أكثر صعوبة بكثير: إذ أدت عدم القدرة على شراء الغاز الرخيص من مصر الى رفع تكلفة استهلاك الطاقة بشكل كبير. هذا و قد شكّل تدفق اللاجئين من سوريا ضغطا على الموارد والخدمات والبنية التحتية، كما عطّلت النزاعات الخطيرة في العراق وسوريا حركة كل من التجارة والسياحة.  بناءا على ذلك، تتطلب التزامات الحكومة الجديدة إصلاحات جدية واسعة النطاق والتي من المرجح أن تؤدي الى زيادة الضرائب أو تقليص الإنفاق بشكل كبير خلال السنوات الثلاث المقبلة، كما قد يكون لهذه السياسات تأثيرٌ مباشر على حياة الرجال والنساء العاديين. وسيقع على عاتق الحكومة إدارة هذه الإصلاحات بشكل جدّي حتى لا تتعرض الفئات المستضعفة في البلاد الى الأذى، وهي التي تتحمل مهمة رسم مسار جديد لتحقيق الاستقرار.

 

 

هل سيدعم برنامج صندوق النقد الدولي الجديد اقتصاد الأردن؟

الكاتب
الناشر

 

ذات علاقة

مقال

عجز الميزان التجاري يتراجع 4 في المئة

تقرير التجارة الخارجية الصادر عن دائرة الاحصاءات العامة
5 حزيران 2017
فيديو

صانع "الشبّاري"

هل تتحول تلك الحرف إلى ذكريات؟
15 November 2016
مقال

هل نحن سبب ضياع فرص لتحقيق بيئة أفضل للأعمال؟

علينا الترويج للصناعات الأردنية العالية الجودة
6 November 2016

من مالنا

مقال
10 حزيران 2016
فيديو
23 حزيران 2017
بحث
1 أيار 2016
فيديو
20 October 2016
مقال
1 December 2016
بحث
13 حزيران 2016
Graph returned an error: Unsupported get request. Object with ID '1493246620895543_1841358612751007' does not exist, cannot be loaded due to missing permissions, or does not support this operation. Please read the Graph API documentation at https://developers.facebook.com/docs/graph-api
Issa knows better what could be the problem:
This url is creating issues: https://www.facebook.com/MalnaSeries/posts/18413586127510071493246620895543_1841358612751007