مقال

وظيفة حكومية ولا وظيفة حكومية؟

هل القطاع العام متضخم؟
7 فبراير 2018
شارك

يعاني القطاع العام من تضخم في أعداد القوى العاملة لديه، وبالرغم من عدم قدرته على توفير المزيد من الوظائف، وغياب البرامج الإصلاحية والسياسات الحكومية لإعادة هيكلته،  إلا أننا مازلنا نحتكم على  مفهوم العقد الاجتماعي، وهو عقد قائم منذ القدم بين الحكومة والشعب، والوظيفة الحكومية تشكل بالنسبة للمواطن  صمام أمان لمعيشته،  فالمُوظف الذي يعمل بالقطاع العام  يبقى لديه راتب ثابت مهما حصل وهي وجهة النظر السائدة في المجتمع نحو الأفضل ، فلا يمكن الإخلال  بهذا العقد، أو التخلص منه ، فبحسب ديوان الخدمة المدنية،  يستقبل الديوان سنويًا حوالي 30 ألف طلب توظيف جديد، هذا ويتم سنويًا توظيف 9-7  ألاف في القطاع العام . لا يخفى على أحد أن القطاع العام يواجه مشكلات عديدة مثل :غياب المساءلة والبطالة المقنعة وانخفاض إنتاجية الموظف، فأظهر تقرير لمنظمة العمل الدولية  يقول بأن معدل إنتاجية الموظف الحكومي تتراوح من 18 -25 دقيقة يوميًا.

يشير الكاتب و الصحافي حيدر الجماز: إن الرقم الذي تشير إليه الدراسة الصادرة من منظمة العمل الدولية  صادم، ولكن، عندما يكون عدد الموظفين بالقطاع العام بزيادة عن حاجة المؤسسة أو الوزارة فإن معدل الإنتاجية سيكون قليل مثال : عندما يوجد قسم معين بحاجة إلى 6 موظفين لإتمام كامل مهامه ، ومتواجد فيه  ضعف هذا العدد أو أكثر فستنخفض الإنتاجية تلقائيًا حتى لو تم توزيع تلك المهام . ويقول الجماز:  "من المعروف إلينا جميعًا أن الموظف في العادة لا يبدأ مباشرة بعمله عند وصوله  مكان العمل، ضمن الثقافة التي تعودنا عليها فيجب أن  يشرب القهوة الصباحية في البداية يتخللها أحاديث جانبية، لتأخذ على الأقل نصف ساعة صباحية ناهيك عن أوقات الصلاة".

ومن ناحيته يؤكد الخبير الاقتصادي  مازن إرشيد على ضرورة وجود عوامل تساعد في تقليل حدوث تدني في إنتاجية الموظف في القطاع العام من خلال  تقديم حوافز مادية أو معنوية لهم على أساس شهري بحيث يتم اختيار أكثر من فرد في كل مرة بدلا من فرد واحد. مثل هذه المعايير تم تطبيقها في كوريا الجنوبية والتي أثبتت نجاحها، فاليوم تمتلك كوريا الجنوبية قطاع عام متين، ذو إنتاجية ومهنية عالية، وغير مترهل. ويضيف إرشيد أنه  في الدول المتقدمة يتم قياس أداء الموظف بمستوى إنتاجيته، وعلى ضوء ذلك يتم إما مكافأته أو تنبيهه برفع كفاءته. وعادة يتم رفع كفاءة الموظفين من خلال التدريب المستمر وعقد ورشات حول تعزيز مهارات الموظفين. وعلى الدولة دور هام في صقل مهارات موظفي قطاعها العام ورفع إنتاجهم، ومن ثم يبدأ دور محاسبتهم على أدائهم في العمل. وحتى لا نصل إلى مرحلة يتم التركيز فيها على معاقبة المقصرين فقط، على الحكومة قبل كل شيء أن تقوم بتوظيف أصحاب الكفاءات بناءًا على تحصيلهم العلمي وإنجازاتهم العملية حتى تقلل من فرص حدوث تدني في مستوى إنتاجية الموظف.
وبدوره يبيّن الخبير الاقتصادي مازن مرجي أن كل وظيفة في الدولة يجب أن يكون لديها وصف وظيفي أي وصف يفسر ماهي الوظيفة؟ وهي المهام المطلوبة؟ حتى نفرق بين قانون العقوبات وقانون الحوافز لكل مؤسسة أو دائرة حكومية  وبالتالي لايستطيع أي موظف سواء كان صغير أو وسط أو كبير التقصير بعمله وعليه يتم تحقيق العدالة في التعامل مع كل موظف  من خلال العدالة في توزيع المهام وفي التوظيف وغيره… فعدم المساواة بالمعاملة يعود على الموظف بالإحباط وبالتالي يقصّر الموظف بمهامه المنوطة إليه وتقل إنتاجيته .

ففي حالة تقصير الموظف في  القطاع العام  بواجباته وهو على رأس عمله  يشير مرجي إذا  كان الموظف منشغل عن أداء عمله بسبب محادثات جانبية أو لعب بالموبايل أو الخروج من مكتبه لتدخين السيجارة  وغيره من الأسباب، وتأخرعن القيام  بعمله دون سبب مشروع وتعطلت النتيجة مثل تأخير المراجعين وتعطيل المعاملات وكان هناك شكوى على الموظف أو لاحظ المدير أو المسؤول عنه حالة من  التذمر وأن هذا الموظف لا يقوم بشكل الصحيح بعمله ، تفاصيل يحددها المدير المسؤول عنه ويعاقب عليها  إما بتنبيه شفوي ومن ثم بعدها تنبيه مكتوب /خطي وإذا تكررت أكثر من مرة أي 3 تنبيهات مكتوبة يتبعه إنذار ومن ثم بعد الإنذار خصم من الراتب أو تأخير على التقرير السنوي ومن ثم الفصل وإنهاء مهامه حسب كل مؤسسة ونظامها الداخلي ولكن بسبب إدارتنا البيروقراطية فإنه يصعب فصل هذا الموظف فهو مصنف بعد 3 شهور من التدريب بموظف مثبّت ، للأسف الإدارة مترهلة ونظام المكافأت المحسن غير فعّال.

وللخروج من عنق الزجاجة وضبط مصاريف القطاع العام وتضخمه الذي يستنزف المليارات من خزينة الدولة، يجب التركيز على مخرجات التعليم بحيث تتناسب مع متطلبات السوق،  والتدريب المستمر، وعقد ورش عمل للموظف لصقل مهاراته، وتقديم الحوافز، وتوظيف الكفاءات. ومحاربة الفساد والمحسوبية والواسطة  فهناك مسؤولين يقومون بتوظيف أشخاص بوظائف لا حاجة للمؤسسة أو الوزارة إليها، هكذا قد يصل القطاع العام إلى بِر الأمان.

وظيفة حكومية ولا وظيفة حكومية؟

الكاتب
الناشر

 

ذات علاقة

فيديو

المواصلات العامة

كلهم عندهم سيارات
27 أذار 2018
بحث

ادارة الدين العام

هل نحنن قادرون على تسديد ديوننا؟
26 فبراير 2018
فيديو

اقتطاع عام

إيش الطرق لتفعيل انتاجية القطاع العام؟ ترهيب أم ترغيب؟
7 كانون الثاني 2018

من مالنا

فيديو
29 آب 2017
مقال
22 تموز 2016
مقال
30 كانون الثاني 2017