مقال

تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.. البنوك ليست الحل

للحصول على تمويل تشترط البنوك اعداد ما يسمى بالـ"جدوى مالية"، والتي تحتاج نوعا ما لخبراء ومحللين اقتصاديين
2 آب 2016
شارك

 

يتبادر في أذهان الرياديين أن مشاريعهم المستقبلية ستلقى كل الدعم بمجرد ابتكار الفكرة، وأن البنوك المحلية ستقدم كل الدعم المالي واللوجستي لتمويل مشاريعهم بالرغم من تواضع مردودها المالي المتوقع عند ولادته، فيجدوا أن البنك ليس الحل.

 

وبهذه الفكرة يبدء أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالبحث عن مصادر للتمويل عوضاً عن عروض البنوك الوهمية، والتي تحتاج الى البيروقراطية المعهودة في العمليات المصرفية المرهقة لكل مشروع مبتكر حديثا.

 

في دراسة أعدها البنك الدولي أشار إلى أن نحو 18 بنكاً من أصل  25 في الأردن قام بانشاء إدارات متخصصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، أو لديه القدرة على اقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

 

ومن التسهيلات التي تقدمها البنوك للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ما يسمى "بالتمويل قصير الاجل" من خلال تسهيلات "الجاري مدين" و"القرض الدوار"و"القرض المتناقص" و "الخصم البنكي"، والتمويل طويل الأجل من خلال "القرض المتناقص طويل الأجل" لتمويل الموجودات الثابتة.

 

لكن رغم الترويج لكل هذه الخدمات البنكية العديد من البنوك تعتمد بشكل رئيسي على"ضمانات الاقراض"، بدلا من "الجدارة الإتمانية" ما يحول المشروعات الصغيرة والمتوسطة ذات الجدارة الإتمانية لا تحصل على التمويل.

 

في جولة قامت بها "مالنا" على مجموعة من البنوك المحلية، افتراضاً للحصول على تمويل ودعم مالي لمشروع ريادي لم يطبق بعد، ويحتاج لمبلغ مالي يقدر بـ 5 الاف دينار، تبين ان البنوك تتعامل مع المشروع ومخاطره وفقا لسياسات يضعها كل بنك على حدى، ولا يكترث لنجاعة المشروع مهما كان حجمه بحيث يتم التعامل معه -ان تمت الموافقة- كالمشاريع الكبرى.

 

وفي التفاصيل، للحصول على تمويل مشروع تشترط مجمل البنوك اعداد ما يسمى بالـ"جدوى مالية"، والتي تحتاج نوعا ما  لخبراء ومحللين اقتصاديين، وهذه معضلة أساسية في عملية الحصول على التمويل، ليتم عرضها على لجنة المخاطر في البنك وانتظار موافقة الفرع الرئيسي للشروع بطلب الضمانات اللازمة.

 

فتقوم لجنة المخاطر في البنوك ووفقاً لسياسة كل بنك على حدى، في البحث في مستويات استقرار المشروع، والمخاطر المتعلقة بالعملية التمويلية ذاتها، والمخاطر المتعلقة بطبيعة نشاط العميل، وتلك الناتجة عن البيئة الاقتصادية والسياسية، ومجموعة المخاطر الناتجة عن تقلبات أسعار الفائدة، وأسعار الصرف، ومجموعة المخاطر الناتجة عن عوامل خاصة بالبنك ومجموعة المخاطر المتعلقة بالعملية التمويلية وغيرها.

 

و في معظم الاحيان تقرر لجنة المخاطر أن على العميل توفير ضمانات مالية، كرهن عقار، للحصول على القرض، هذا الشرط يعد من أهم العقبات التي تواجه اصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة للحصول على التمويل لبدء مشاريعهم او التوسع فيها لعدم وجود لديهم الضمانات المالية الكافية التي يمكن تقديمها للبنوك.

 

قانونيا، البنوك غير ملزمة بتزويد مشاريع صغيرة ومتوسطة بالدعم المالي، أو تحديد نسبة فائدة كانت او "مرابحة" منخفضة.

 

ولكن البنك المركزي أطلق مؤخرا برنامجين كنوع من التحفيز للبنوك المحلية على منح قروض طويلة ومتوسطة الأجل تتلاءم مع متطلبات المشاريع الصغيرة ذات القيمة المضافة العالية، وهما برنامج ضمان قروض المشاريع الصغيرة الناشئة وبرنامج كفالة تمويل المشاريع الصغيرة الناشئة تحت ادارة الشركة الأردنية لضمان القروض، وكان من المتوقع أن تدعم البرامج أصحاب المشاريع الريادية الابتكارية حديثة التأسيس، على إطلاق مشاريعهم والاستفادة من فرص التمويل التي تقدمها البرنامج .

 

الخبير الاقتصادي يعقوب الشوملي، اشار الى ان معضلة الحصول على التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة  ليست مشكلة فردية للاردن، بل موجودة في العديد من الدول. وبين الشوملي في حديثه لـ "مالنا" ان التمويل والدعم المالي للشركات الكبيرة من خلال البنوك متاح بشكل جيد، لوجود ضمانات تستطيع البنوك الارتكاز عليها فيما يتعلق بادارة المخاطر،  ومتوفر ايضا للشركات الميكروية التي تعتبر نسبة المخاطر فيها متدنية لانخفاض قيمة القروض المقدمة بشكل عام، وعليه يتبقى تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا يقابلها أي جهات مقرضة أو مستثمر بشكل أساسي وفعّال، بدون مصادر إقراض حقيقية تقدّر أهميتها للإقتصاد الوطني .

 

ومن الاسباب التي تبرر تجنّب البنوك على تقديم الدعم للشركات الصغيرة والمتوسطة، هو عدم وجود اطار تشريعي واضح ومنظم لادارة المخاطر لهذه المشاريع، بحيث لا تستطيع البنوك الاقراض لمشاريع نسبة المخاطرة المالية فيها يفوق النسب المتفق عليها، بحسب الشوملي.

 

وفيما يتعلق بالاطار التشريعي المنظم لادارة مخاطر تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، تابع الشوملي، إن البنك المركزي الاردني فعّل العديد من البرامج التمويلية للبنوك وبعضا من التسهيلات، لكنه لا يستطيع أن يلزم أي بنك في تقديم التسهيلات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث أنه خارج نطاق صلاحيته والتي تقتصر على مراقبة البنوك، ووضع الأسس الناظمة والرقابية على البنوك المحلية.

 

الحكومة أدركت أهمية دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بحيث صممت حديثا من خلال وزارة التخطيط والتعاون الدولي برنامجاً متكاملاً للتوعية بالبرامج والنوافذ الحكومية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتشغيل الذاتي المتوفرة في المحافظات، وذلك من خلال مؤسسات وبرامج وطنية تنموية وتمويلية متخصصة وهي: صندوق التنمية والتشغيل، مؤسسة الإقراض الزراعي، المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية(JEDCO)،  الشركة الأردنية لضمان القروض، برنامج تعزيز الإنتاجية الاقتصادية والاجتماعية وبرنامج مراكز تعزيز الإنتاجية "إرادة".

 

ومن خلال هذه الخدمات، يستطيع أي مشروع صغير أن يرى النور دون الحاجة الى البنوك أو ما يتفرع منها، كأداوت التمويل، والتي تحاول ان تكون شريكاً في الارباح غير مدركاً اهمية هذه المشاريع للاقتصاد الوطني بشكل عام.

 

وعليه يتبقى على الريادين واصحاب المشاريع الصغيرة والناشئة والمتوسطة عدم الاستناد بمشاريعهم على مفهوم القروض البنكية والبحث عن مصادر تمويل جديدة تليق بمشاريعهم وأفكارهم وكلا حسب احتياجاته.

 

تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.. البنوك ليست الحل

الناشر
كلمات دلالية

المشاركات

 

ذات علاقة

مقال

لماذا لا يتجه اصحاب المشاريع الصغيرة الى البنوك؟

يتجنب الرياديين القروض البنكية للضمانات والفوائد العالية
31 تموز 2016
فيديو

تمويل المشاريع الصغيرة

10 % فقط من الشركات الصغيرة والمتوسطة تستفيد من الخدمات البن
20 حزيران 2016
بحث

التمويل المايكروي والصغير في الأردن واقع ومستقبل

دراسة: مؤسسات التمويل تمنح قروضا بفوائد تصل أخرى إلى 30 %
20 حزيران 2016

روابط خارجية

من مالنا

بحث
5 أيلول 2016
بحث
21 أذار 2017
بحث
11 حزيران 2016
فيديو
21 أيار 2017
فيديو
9 كانون الثاني 2017