مقال

قانون الضريبة: عنوان التخبط

الحكومة "سلقت" القانون خضوعا لرغبات صندوق النقد الدولي، ثم ها هي، بعد أشهر قليلة، تعلن إعادة النظر فيه
30 نيسان 2016
شارك

قبل أشهر فقط، مارست الحكومة ورئيسها تحديداً د. عبدالله النسور، كل الضغوط الممكنة وغير الممكنة لتمرير قانون ضريبة الدخل الجديد. إذ تم في حينه الضغط على النواب لتمرير القانون بالصيغة التي تريدها الحكومة، وهو ما كان.
بعد ذلك، استخدمت الحكومة كل وزنها لفرض القانون على الأعيان، واستعانت بـ"أصدقاء" لإنجاز المهمة، بحجة أنه التزام مع صندوق النقد الدولي.
لكن الحكومة التي أعلت من شأن ذلك القانون آنذاك، وقدمته على أنه قانون عصري يحفز الاستثمار، وكفيل بحل كثير من مشاكلنا الاقتصادية، تنقلب اليوم على نفسها، وتعيد فتح القانون ذاته.
الأعيان تحديدا مرروا القانون على مضض، من دون قناعة بكثير من بنوده، بما يحاكي ربما مبدأ "دعه يمر.. دعه يعمل"، متناسين أن التشريعات والقوانين لا تمرر بهذه الطريقة. وما تزال حاضرة في الأذهان رسالة العين رجائي المعشر، التي أعلن فيها إقرار القانون شريطة أن تعيد الحكومة فتحه مرة أخرى، كون مجلس الأعيان لم يأخذ حقه في مناقشته.
بالنتيجة، الحكومة "سلقت" القانون خضوعا لرغبات صندوق النقد الدولي، ثم ها هي، بعد أشهر قليلة، تعلن إعادة النظر فيه. وقد تولى د. النسور المهمة، فأُعلن أنه ترأس اجتماعا، في دار رئاسة الوزراء صباح أول من أمس، للفريق الاقتصادي الوزاري، حيث تمت مناقشة مشروع القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل، بهدف تطوير بنود الأخير استجابة للملاحظات التي أبداها مجلس الأعيان والقطاع الخاص بهذا الشأن.
كما هي العادة، تؤكد الحكومة أنها مهتمة وتعمل على تشجيع الاستثمار. وتعهدت أكثر من مرة بوضع تشريعات محفزة للبيئة الاستثمارية وبيئة الأعمال في المملكة. بيد أن هذا التنظير يصطدم بواقع مؤسف. فعن أي استقرار تشريعي نتحدث، ولأي تشجيع استثمار نُنظّر، فيما الحكومة تغير قانونا أساسيا واستراتيجيا في رسم ملامح الاقتصاد بكل هذا الاستسهال، بعد فترة وجيزة من إقراره؟!
المنطق يفرض أن يكون قانونا ضريبة الدخل وتشجيع الاستثمار من القوانين المستقرة، لكن الحال لدينا خلاف ذلك! فهل يدرك المسؤول التبعات الخطيرة لمثل هذا التخبط على سمعة الاستثمار وصورة الأردن الاستثمارية في أذهان أصحاب الأعمال ممن يتابعون الحال في المملكة؟! لكم أن تتخيلوا أي انطباع سلبي يقدمه هذا التقلب والتشتت والتخبط التشريعي.
التفسير الرسمي اليوم لإعادة فتح قانون الضريبة يقوم على أن مجلس الأعيان لم يأخذ وقته في بحث القانون، وهذا صحيح؛ كما أن التطبيق العملي كشف عن بعض العيوب الإجرائية فيه تحتاج إلى معالجة. لكن، والسؤال للحكومة: ماذا لو عدّلنا القانون من جديد، ثم اكتشفنا لاحقا العيوب ذاتها؛ هل سنعيد فتحه مرة أخرى؟!
البنود التي تفكر الحكومة في إدخالها على القانون تتعلق بتعديل بعض الشرائح المعفاة، كما إعادة دراسة النسب الضريبية المفروضة على القطاعات. لكن ذلك لا يلغي بدهية أن القانون المعدل سيمر بجميع مراحله الدستورية، بدءا من النواب وصولا إلى الأعيان الذين تتوفر لديهم ملاحظات مختلفة على القانون. ومن ثم، وكما تؤكد التجربة، فإن التعديلات التي سيشهدها لن تقتصر على تلك المقدمة من الحكومة، وبما يعني أن فرص إقرار قانون أكثر تشوها تظل واردة.
وصولنا إلى هذا الحد يعني أكثر من أمر. أولها، اعتراف الحكومة بنقطة ضعفها الاقتصادية. وثانيا، وهو الأهم، أن التخبط هو عنوان التشريع لدينا. ولذلك، لا يستغربن أحد إن قدمت الحكومة قانونا معدلا لقانون تشجيع الاستثمار؛ فهو ليس أفضل بكثير من قانون ضريبة الدخل.

 

قانون الضريبة: عنوان التخبط

الكاتب
الناشر

 

ذات علاقة

بحث

البعد النظري والأيديولوجي للسياسة الضريبية

ممارسة الانتخابات بطريقة تفضيل البرامجية على العشائرية
5 أيلول 2016
مقال

الإعفاءات الضريبية تضر اقتصاد الأردن

نخسر سنويًا 7% من النتج المحلي الإجمالي نتيجة الإعفائات
22 آب 2016
مقال

التحصيل الضريبي.. ومبدأ العادلة الضريبية

الملتزمون من دافعي الضريبة يقعون في خانة " الظلم الضريبي"
15 آب 2016

روابط خارجية

من مالنا

فيديو
26 نيسان 2017
فيديو
21 أيار 2017
فيديو
12 October 2016
فيديو
29 أيار 2016
بحث
7 أذار 2015